وقال أيضًا في صفحة 132، 133 من المجلد المذكور: إنَّا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كثيرة وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث، إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دلَّ على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه. فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم. انتهى.
الرابع: مخالفة السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبول شهادة العدول من المسلمين على رؤية الهلال في دخول شهر رمضان وخروجه والعمل بها وقد قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
الخامس: تقديم العمل بالحساب على العمل بالسنة، وهذا من الشرع في الدين بما لم يأذن به الله.
السادس: بلبلة أفكار العوام وبعض المنتسبين إلى العلم وتشكيكهم في شهادة العدول على رؤية الهلال في دخول شهر رمضان وخروجه.
السابع: الطعن في الشهود العدول ورميهم بالتسرع في تأدية الشهادة، وقد صرح بذلك في قوله: إن الشاهد حينما يرى الشهر في التقويم ناقصًا فإنه يقوى عزمه بالتسرع بتأدية الشهادة، كذا قال. وهذا من سوء الظن بالشهود الذين يشهدون على رؤية الهلال، والطعن فيهم بمجرد ظنه أنهم يعتمدون في شهادتهم على التقويم.
الثامن: الطعن في القضاة ورميهم بالتساهل في قبول الشهادة على رؤية الهلال، وقد صرح بذلك في قوله. وكذلك القاضي تزيد ثقته بالشهادة لأنه يحسب أن ذلك من توافق