الرؤية مع الحساب الصحيح والواقع بخلاف ذلك. كذا قال. وهذا من سوء الظن بالقضاة، وقد قال الله تعالى: {إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ} .
التاسع: الطعن في ولاة الأمر الذين يعملون بحكم القضاة بقبول شهادة العدول على رؤية الهلال ويأمرون الرعية بالعمل بشهادتهم.
العاشر: زعمه أن العمل بالحساب أضبط وأيسر مما كان عليه الأمر في عهد السلف الصالح ومن بعدهم.
والجواب: أن يقال هذا الزعم خطأ مردود بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الرد على الذين يحسبون مسير القمر أنه ليس لأحد منهم طريقة منضبطة أصلًا، بل أية طريقة سلكوها فإن الخطأ واقع فيها فإن الله سبحانه لم يجعل لمطلع الهلال حسابًا مستقيمًا، بل لا يمكن أن يكون إلى رؤيته طريق مطرد إلا الرؤية. . إلى أن قال: اعلم أن المحققين من أهل الحساب كلهم متفقون على أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب بحيث يحكم بأنه يرى لا محالة أو لا يرى البتة على وجه مطرد وإنما قد يتفق ذلك أو لا يمكن بعض الأوقات. انتهى، وهو في صفحة 182، 183 من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى.
وقال أيضًا في صفحة 174 من المجلد المذكور: إن أرباب الكتاب والحساب لا يقدرون على أن يضبطوا الرؤية بضبط مستمر، وإنما يقربون ذلك فيصيبون تارة ويخطئون أخرى. وقال أيضًا في صفحة 208 من المجلد المذكور: إن طريقة الحساب ليست طريقة مستقيمة ولا معتدلة، بل خطؤها كثير وقد جرب. وهم يختلفون كثيرًا هل يرى أم لا يرى، وسبب ذلك أنهم ضبطوا بالحساب ما لا يعلم بالحساب فأخطأوا طريق الصواب، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبيَّنت أن ما جاء به الشرع الصحيح هو الذي يوافقه العقل الصريح. انتهى.