فهرس الكتاب
• صادقون؛ فقد قال الله جل جلاله في حق من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] .
• يحبون اتباع القائد عامة، ومتحابُّون فيما بينهم.
• لا يحسدون أفراد الجماعة على ما آتاهم الله من فضله.
• يؤثرون على أنفسهم؛ قال تعالى في حق الأنصار من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم: ( {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .
ونظرًا لأهمية البطانة الصالحة للقائد، فإن الله جل جلاله يذكرهم في القرآن العظيم في الترتيب بصدد الموالاة للنبي صلى الله عليه وسلم قبل الملائكة، وكأن تأثير البطانة الصالحة المؤمنة على القائد ووجودهم معه أكثرُ أهمية من الملائكة، بالرغم من القدرات الخارقة للملائكة بالمقارنة مع البشر، فذكرهم في الآية يأتي بعد جبريل عليه السلام؛ قال تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، ولعل السبب في ذلك أن الله تعالى يريد من البشر، وعلى رأسهم قادتهم، أن يسيروا بقوانين الأسباب، ويعملوا بها في الحياة، وهذا يقتضي أن يعتمد القائد أولًا على الله تعالى؛ لأنه هو خالق الأسباب ونتائجِها، ومنزل الشرائع التي تنظمها، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى جبريل عليه السلام؛ لأنه هو من ينزل بما قدره ربنا جل جلاله، ثم يحتاج إلى المؤمنين الصالحين الموالين من الأتباع؛ لأنه بهم ومعهم يستطيع أن يطبق الأحكام التي أنزلها الله جل جلاله، ثم بعد ذلك ففي القضايا التي يأخذون فيها بكل الأسباب، ثم يُسقَط في أيديهم، فعند ذاك سيحتاجون إلى العون الإلهي الذي تؤمر به الملائكة لتقديم العون اللازم.
والقائد الإيجابي يجعل من بطانته الصالحة فريق عمل يندفع معهم إلى الأمام برُوح الفريق الواحد؛ فهو يُعطيهم بعض الصلاحيات من غير أن يخشى أن يحُلَّ أحدهم محله يومًا ما؛ لأن ذلك حاصل بالتأكيد؛ فالقائد ليس بخالد، فلمَ وممن الخشية؟! وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع بطانته المقربة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عبدالله بن أُبَيٍّ لما توفي، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفِّنْه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر