الصفحة 31 من 32

فأُنبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل ذاك الذي كان يسخر به ويحقره يقول: ما هو فينا وما نعرفه، قال عمر: بلى، إنه رجل كذا وكذا، كأنه يضع شأنه، قال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له: أُوَيس نسخر به، قال: أدركه، ولا أراك تدركه، قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، قال له أويس: ما هذا بعادتك، فما بدا لك؟ قال: سمعت عمر يقول كذا وكذا، استغفر لي يا أويس، قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك ألا تسخَرَ بي فيما بعد، ولا أن تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد، قال: فاستغفر له) [1] .

22 -البِطانة الصالحة: فليس هناك ما يؤثِّر في القائد وتصرُّفاته وقراراته مثل البطانة؛ فالقائد الإيجابي يتخذ بطانة صالحة، تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، من غير تردُّد ولا توجُّس؛ قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] ، وقد أثنى الله جل جلاله على من كانوا مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمجموعة من الصفات التي تصلح لأن تكون معيارًا لبطانة القائد الإيجابي الناجح؛ ذلك أنهم:

• أشِدَّاء على الأعداء.

• رُحماءُ فيما بينهم.

• يؤدون حق الله جل جلاله؛ بأداء العبادات على أكملِ وجه، فهم مؤمنون متديِّنون، وتبدو سمة الإيمان على جوارحهم.

• هدفهم هو إرضاء الله جل جلاله من خلال صدقهم مع القائد.

• فيهم من الهيبة ما يجعل الناظر إليهم يعجب بهم إذا كان من الموالين، ويموت غيظًا حين يكون من الأعداء.

• ممن يعمَلون الصالحات.

(1) كرامات الأولياء، اللالكائي، ص 111، 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت