الصفحة 106 من 112

الحكيمة. إنه ليسمع حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"أنت ومالك لأبيك" [1] . فيهتز كيانه لهذا الأدب

(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. ونص الحديث: أن رجلًا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله إن لى مالًا وولدًا، وإن والدى يريد أن يجتاح مالى، فقال:"أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم". وفى رواية الإمام أحمد:"فكلوه هنيئًا". وقد علق الإمام الخطابى على هذا الحديث بقوله: "معنى يجتاح مالى: يستأصله فيأتى عليه، ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله، إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شئ كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه، إلا أن يجتاح أصله ويأتى عليه، فلم يعذره النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له:"أنت ومالك لأبيك"على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال، وكان لك كسب، لزمك أن تكسب وتتفق عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت