فهرس الكتاب
عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ ) ) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (154) ، وَالْبُخَارِيُّ (3445) .
أي: لا تبالغوا في مدحي والثناء علي، وتقولوا الكلام الكثير حَتَّى يقع المدح والغلو والتجاوز الذي فعله النصارى مع عيسى صلى الله عليه وسلم فكفروا بذلك وكانوا من الخالدين في النار عياذًا بالله عز وجل.
تذكري أيتها البشرية!
إن الخلاصة أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ذلك المبعوث الرحيم من الرب الرحمن الرحيم لم يكن يريد بهذه الدعوة مالًا، ولا جاهًا، ولا ملكًا!
هل تعلمون ما الذي أراده إذًا؟
إنه ما أراد غير نجاتكم أنتم من العذاب، وأختم بهذه الموقف من أرحم بشر سار على الأرض كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: (( كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَاسِهِ.
فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ!
فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.
فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ )) [صَحِيْحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (12792) ، وَالْبُخَارِيُّ (1356) .
هكذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح بنال يحصله، أو بتاج يلبسه؛ بل كان فرحه كله في شيء واحد فقط!
ألا وهو أن ينجي الله سبحانه وتعالى به نفسا واحدة من النار!
ومن نياتنا في دعوة الناس إلى النجاة أننا نعلم بأن كل نفس ينجيها الله سبحانه وتعالى من النار ويشرح صدرها للإيمان أنه ما من نفس من تلك النفوس يكتب الله سبحانه وتعالى لها العتق من النار إلا دخلت الفرحة على نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان سببًا في عتق تلك النفس من النار!
الطفلة بريانا!
صغيرتي! فكري قليلا واعقلي ما كتبته لك!
أقسم بالله أريد من كل قلبي لك النجاة، كم سيفرح نبينا صلى الله عليه وسلم عندما ينجيك الله سبحانه وتعالى من النار بفضل إيمانك بمحمد، ورسالته صلى الله عليه وسلم!