الصفحة 31 من 32

لماذا؟ لأنه ما أراد المال بتبليغه هذه الرسالة الربانية، ولو أراده لكان بهذه الرسالة أكثر الخلق مالًا، إن أصحابه رضي الله عنهم قدموا أرواحهم، وأبناءهم فداء له! فهم بأموالهم أشد جودًا!

ولكنه صلى الله عليه وسلم مع ذلك مات كما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ قَالَتْ: (( تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ) ) [1] .

فماذا كان يريد بهذا الجهاد في تبليغ الرسالة؟

هل كان يريد ملكًا؟!

تذكري أيتها البشرية!

إن محمدًا ذلك المبعوث الرحيم من الرب الرحمن الرحيم مات وعلى يمينه عمه العباس - رضي الله عنه -، وعلى يساره ابن عمه علي رضي الله عنه، وبين رجليه سبطاه الحسن والحسين رضي الله عنهما.

لقد مات صلى الله عليه وسلم وحوله أهل بيته فلم يعهد لأحد بالولاية من بعده؛ لا من بني هاشم، ولا من بني عبد المطلب، ولا من بني عبد مناف؛ بل عهد بالصلاة إلى رجل ليس من أهل بيته! عهد للصديق رضي الله عنه بالصلاة، ففهم الصحابة رضي الله عنهم الأمر وولوه أمرهم!

فإن لم يرد بهذا الدين ملكًا، ولا مالًا! فماذا كان يريد صلى الله عليه وسلم؟

هل كان يريد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين جاهًا، وشهرة، وتعظيمًا، وتوقيرًا؟!

تذكري أيتها البشرية!

إن محمدًا ذلك المبعوث الرحيم من الرب الرحمن الرحيم كان يعيش حياة لم يسجل التاريخ أكثر تواضعًا منها؛ كما جاء فيما حكاه عنه أصحابه رضي الله عنهم وهو ما يدون في مجلدات ضخمة، فمن ذلك الحديث عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: (( لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِك ) ) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (13623) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2754) .

لقد كان أن يكره قيام أصحابه له صلى الله عليه وسلم؛ بل كان صلى الله عليه وسلم يكره أن يمدحه أصحابه صلى الله عليه وسلم مجرد المدح؛ ومن ذلك ما جاء في الحديث عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه، إِذْ يَقُولُ

(1) [صَحِيحٌ] رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (25998) ، وَالْبُخَارِيُّ (2916) ، وَمُسْلِمٌ (1603) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت