فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 38

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّاسَ، كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لاَ آكُلُ الخَمِيرَ وَلاَ أَلْبَسُ الحَبِيرَ، وَلاَ يَخْدُمُنِي فُلاَنٌ وَلاَ فُلاَنَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ، هِيَ مَعِي، كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا» . [1]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: «بَخٍ بَخٍ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلَّا الجُوعُ» . [2]

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ثلاث مائة وأمَّرَ علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر، لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة،، قال رجل: يا أبا عبد الله، وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟ وفي رواية"قيل: وكيف كنتم تصنعون بها؟"، قال: كنا نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، ولقد وجدنا فقدها حين

(1) صحيح البخاري (3708) ، وقال مصطفى البغا: (أكثر) أي في روايته للحديث. (بشبع بطني) أي رضيت بشبع بطني ولم أطلب زيادة على ذلك فتهيأ لي من سماع حديثه ما لم يتهيأ لغيري. (الخمير) الخبز الذي خمر وجعل في عجينه الخميرة. (الحبير) الجديد والحسن أو ما كان موشى ومخططا من الثياب. (فلان وفلانة) ليس لي خادم من ذكر أو أنثى وإنما أخدم نفسي. (بالحصباء) بالأرض لتنكسر شدة الجوع. (لأستقرى الرجل الآية) أقول له أريد أن أقرأ آية كذا. (هي معي) أحفظها. (ينقلب) يرجع. (العكة) وعاء من جلد يجعل فيه السمن وغيره.

(2) صحيح البخاري (7324) ، قال مصطفى البغا وغيره:

(يتمخط) يدفع المُخاطَ من أنفه (ممشقان) مصبوغان بالمشق وهو الطين الأحمر. (كتان) نبات تُتَّخَذُ الثيابُ من أليافه المنسوجة. (بخ بخ) كلمة تقال عند الرضا والإعجاب، وفيها لغتان تسكين الخاء وكسرها منونة. (لأخر) لأسقط. (فيضع رجله) خشية أن أصيب أحدا بأذى على ظنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت