هدي النبي والأصحاب
في الاقتصاد في الطعام والشراب
قال الله عز وجل: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]
روى الطبري في تفسيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:"أَحَلَّ اللهُ الأكلَ والشربَ، ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلةً". [1]
وفي رواية قال:"كُلْ ما شِئْتَ، وَالبَسْ ما شِئْتَ، ما أخطأتك اثنتانِ: سَرَفٌ، أو مَخِيلةٌ". [2]
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12]
وعن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنُ يأكلُ في مِعًى وَاحِدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعةِ أَمْعَاءٍ» [3]
قال ابن عبد البر رحمه الله:"هَذَا الحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَدْحُ الْمُؤْمِنِ بِقِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَزُهْدِهِ فِيهَا بِأَخْذِ الْقَلِيلِ مِنْهَا فِي قُوَّتِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَلَبْسِهِ وكسبه، وأنه يأكل ليحيى"
(1) تفسير الطبري ت. شاكر (12/ 394) من طريق ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، ونقله ابن كثير في (تفسيره) ت سلامة (3/ 406) ، وقال: إسناده صحيح، وقال محمود شاكر في حاشيته على الطبري: (( السرف ) ) (بفتحتين) : هو الإسراف ومجاوزة القصد. و (( المخيلة ) ) (بفتح الميم وكسر الخاء) : الاختيال والكبر.
(2) رواها البخاري في صحيحه (7/ 140) تعليقا عن ابن عباس، ووصلها ابن أبي شيبة في مصنفه (24878) من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس، وقال الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: 34) : هذا موقوف صحيح.
(3) صحيح البخاري (5394) و (5396) وصحيح مسلم (2060) : (2063) ،
قال الحافظ ابن حجر:" (المعى) بكسر الميم مقصور، وفي لغة حكاها في المحكم بسكون العين بعدها تحتانية، والجمع أمعاء ممدود، وهي المصارين". فتح الباري (9/ 537)