لَا لِيَسْمَنَ كَمَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال:"ما ملأ ابنُ آدمَ وِعَاءً شرًّا من بَطْنٍ، حَسْبُ ابنِ آدمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإن كان لا محالة، فَثُلُثُ طعامٍ، وثلث شرابٍ، وثلث لِنَفَسِهِ"، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْتَدِحُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي أَشْعَارِهَا فَكَيْفَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ مِنْ كَافِرٍ وَسَفِيهٍ فَإِنَّمَا هِمَّتُهُ فِي شِبَعِ بَطْنِهِ وَلَذَّةِ فَرْجِهِ، وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ شَأْنُهُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَهَذَا مَجَازٌ دَالٌّ عَلَى الْمَدْحِ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْأَكْلِ وَالْقَنَاعَةِ فِيهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ". [1] "
وعن الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما ملأ ابنُ آدمَ وِعَاءً شرًّا من بَطْنٍ، حَسْبُ ابنِ آدمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإن كان لا محالة، فَثُلُثُ طعامٍ، وثلث شرابٍ، وثلث لِنَفَسِهِ". [2]
قال السيوطي رحمه الله:"أُكُلات"بضم الهمزة والكاف جمع"أُكلة"بالضم: وهي اللقمة. [3]
قال ابن القيم رحمه الله:"وَمَرَاتِبُ الْغِذَاءِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: مَرْتَبَةُ الْحَاجَةِ. وَالثَّانِيَةُ: مَرْتَبَةُ الْكِفَايَةِ. وَالثَّالِثَةُ: مَرْتَبَةُ الْفَضْلَةِ. فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ يَكْفِيهِ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَلَا تَسْقُطُ قُوَّتُهُ، وَلَا تَضْعُفُ مَعَهَا، فَإِنْ تَجَاوَزَهَا فَلْيَأْكُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِهِ، وَيَدَعِ الثُّلُثَ الْآخَرَ لِلْمَاءِ، وَالثَّالِثَ لِلنَّفَسِ، وَهَذَا مِنْ أَنْفَعِ مَا لِلْبَدَنِ وَالْقَلْبِ، فَإِنَّ الْبَطْنَ إِذَا امْتَلَأَ مِنَ الطَّعَامِ ضَاقَ عَنِ الشَّرَابِ، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الشَّرَابُ ضَاقَ عَنِ النَّفَسِ، وَعَرَضَ لَهُ الْكَرْبُ وَالتَّعَبُ بِحَمْلِهِ بِمَنْزِلَةِ حَامِلِ الْحِمْلِ الثَّقِيلِ، هَذَا إِلَى مَا يَلْزَمُ ذَلِكَ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، وَكَسَلِ الْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَتَحَرُّكِهَا فِي الشَّهَوَاتِ الَّتِي يَسْتَلْزِمُهَا الشِّبَعُ. فَامْتِلَاءُ الْبَطْنِ مِنَ الطَّعَامِ مُضِرٌّ لِلْقَلْبِ وَالْبَدَنِ."
(1) الاستذكار (8/ 347) ، وهناك أقوال كثيرة لأهل العلم في بيان معنى هذا الحديث في شروح كتب السنة. انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر (9/ 538) وشرح النووي على مسلم (14/ 23) ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2698) وغيرهم.
(2) رواه أحمد في مسنده ط الرسالة (28/ 422) والترمذي (2380) وابن ماجة (3349) والنسائي في (الكبرى) (6737 و 6738 و 6739) ، وغيرهم
(3) قوت المغتذي على جامع الترمذي (2/ 578) .