هَذَا إِذَا كَانَ دَائِمًا أَوْ أَكْثَرِيَّا. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْأَحْيَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَقَدْ «شَرِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى قَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا» ، وَأَكَلَ الصِّحَابَةُ بِحَضْرَتِهِ مِرَارًا حَتَّى شَبِعُوا.
وَالشِّبَعُ الْمُفْرِطُ يُضْعِفُ الْقُوَى وَالْبَدَنَ، وَإِنْ أَخْصَبَهُ، وَإِنِّمَا يَقْوَى الْبَدَنُ بِحَسْبِ مَا يَقْبَلُ مِنَ الْغِذَاءِ، لَا بِحَسْبِ كَثْرَتِهِ". [1] "
وعن أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضي الله عنها قالت: «ما شَبِعَ آلُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم منذُ قَدِمَ المدينةَ، ثلاثةَ أيامٍ تباعًا من خُبْزِ بُرٍّ، حتى مضى لِسَبيلِهِ» وفي رواية «حتى قُبِضَ» [2]
وكذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه أيضا،
فعن أبي حازم، قال: رأيتُ أبا هريرةَ يشيرُ بِإِصْبَعِهِ مرارًا، يقولُ: والذي نَفْسُ أبي هريرةَ بيده ما شَبِعَ نبيُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأهلُهُ، ثلاثةَ أيامٍ تباعًا من خُبْزِ حِنْطَةٍ، حتى فارقَ الدنيا" [3] "
وعن أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضي الله عنها، قالت: «ما أكلَ آلُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أكلتينِ في يومٍ إلا إحداهما تمرٌ» [4]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ رُبَّمَا لَمْ يَجِدُوا فِي الْيَوْمِ إِلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ وَجَدُوا أَكْلَتَيْنِ فَإِحْدَاهُمَا تَمْرٌ". [5]
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 16)
(2) صحيح البخاري (6454) ، صحيح مسلم (2970)
(3) صحيح مسلم (2976) ، (البُر) و (الحِنْطَةٍ) واحد، وهما: القَمْح. (تباعا) أي: متتابعة.
(4) رواه البخاري في صحيحه (6455) بهذا اللفظ من طريق إسحاق الأزرق، عن مسعر بن كدام، عن هلال الوزان، عن عروة، عن عائشة به، ورواه مسلم في صحيحه (2971) من طريق وكيع، عن مسعر به بلفظ «ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم يومين من خبز بر إلا وأحدهما تمر» ، ولعل لفظ البخاري هو الأرجح؛ لمتابعة سفيان بن عيينة لإسحاق عن مسعر عليه، كما في الحلية لأبي نعيم (7/ 268) ، كما يشهد له رواية ابن سعد التالية.
(5) فتح الباري (11/ 292)