فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 38

وعن عِمرانَ بن زيد المدني حدثني والدي قال: دخلنا على عائشةَ رضي الله عنها فقلنا: سلامٌ عليكِ يا أُمَّهْ فقالت: وعليكَ السلامُ، ثم بكتْ، فقلنا: ما بُكَاؤُكِ يا أُمَّهْ؟ قالت: بلغني أن الرجلَ منكم يأكلُ من ألوانِ الطعامِ حتى يلتمسَ لذلك دواءً يُمْرِئُهُ، فذكرتُ نبيكم صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا ولم يملأْ بطنه في يومٍ من طعامينِ، كان إذا شَبِعَ من التمرِ لم يشبعْ من الخُبْزِ، وإذا شَبِعَ من الخُبْزِ لم يشبعْ من التمرِ؛ فذاكَ الذي أبكاني. [1]

وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: «كان يأتي علينا الشهرُ ما نوقِدُ فيه نارًا، إنما هو التمرُ والماء، إلا أن نُؤتى باللُّحَيم» [2]

و في رواية أنها قالت لعروة بن الزبير ابن أختها أسماء رضي الله عنهم جميعا: والله يا ابنَ أختي إن كنا لننظرُ إلى الهلالِ، ثم الهلالِ، ثم الهلالِ، ثلاثةَ أهِلَّةٍ في شهرينِ، وما أوقد في أبياتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قال: قلتُ: يا خالة فما كان يُعَيِّشُكُم؟ قالت: «الأسودانِ التمرُ والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جِيرانٌ من الأنصار، وكانت لهم مَنائِحُ، فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها، فَيَسْقِيناه» [3]

وعنها رضي الله عنها، قالت: «تُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وما في بيتي من شيء يأكله ذو كَبِدٍ، إلا شَطْرُ شعيرٍ في رَفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ» [4]

(1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (1/ 406) قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا سليمان بن عبيد المازني أبو داود، أخبرنا عمران بن زيد المدني به، ونقله عنه الحافظ في فتح الباري (11/ 292) . وعمران بن زيد وأبوه مجهولان كما قال أبو حاتم الرازي، غير أن الحافظ نقله كشاهد للحديث السابق.

(2) صحيح البخاري (6458) وصحيح مسلم (2972)

قال الحافظ ابن حجر: (باللحيم) بالتصغير، إشارة إلى قلته. فتح الباري (11/ 292)

(3) صحيح البخاري (2567) وصحيح مسلم (2972)

قال مصطفى البغا في تعليقه على صحيح البخاري: (يُعَيِّشُكُم) يقيتكم من الطعام. (الأسودان) غلب التمر على الماء فقيل أسودان وكان الغالب في تمر المدينة الأسود. (مَنائِح) جمع مَنِيحة وهي الشاة أو الناقة التي تُعطي للغير ليحلبها وينتفع بلبنها ثم يردها على صاحبها، وقد تكون عطية مؤبدة بعينها ومنافعها كالهبة.

(4) صحيح البخاري (3097) وصحيح مسلم (2973) ،

قال النووي: والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذي، وقال القاضي: قال بن أبي حازم: معناه نصف وَسْقٍ. شرح النووي على مسلم (18/ 107) . والوَسْقُ: ستون صاعا، والصاع

قدرته هيئة كبار العلماء في السعودية بما يقارب ثلاثة كيلو، وقدره ابن عثيمين رحمه الله ب 2 كيلو و 40 جرامًا. انظر"نوازل الزكاة"لعبد الله بن منصور الغفيلي.

وقال ابن حجر:"قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفُّ شِبْهُ الطَّاقِ فِي الْحَائِطِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: الرَّفُّ خَشَبٌ يَرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ فِي الْبَيْتِ يُوضَعُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ، قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْمُرَادِ". فتح الباري (11/ 280)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت