الصفحة 3 من 4

وعندما وقفت حائرا ً لماذا تركت الأمة الجهاد، رغم كل هذه المآسي والكوارث فهناك أخي بعض الأسباب قدر الاجتهاد لعلنا نتخلص منها فنهيئ أنفسنا لفريضة ماضية لازمة ضرورية كما قلت في وقتنا هذا .. ومن هذه الأسباب:

1 -... إن منزلة الجهاد لا يرقى إلأيها إلا من عظمت الآخرة في قلوبهم، وهانت الدنيا في أعينهم، أما والحال قد انقلب فعظمت الدنيا وهانت الآخرة في القلوب وأصبح الحرص على الحياة أي حياة مهما كانت وذلك هو (الرهف) الذي أخبر عنه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو حب الدنيا وكراهية الموت، الداء الذي انتشر في الأمة فافقدها رجولتها وغيرتها ورغبتها في معالي الأمور.

وفي الحديث: [إذا تبايعتم بالعينة (أي اشتغلتم بالبيع والشراء والأعمال التجارية وقيل نوع من البيوع المنهي عنها) وأخذتهم أذناب البقر (أي اشتغلتم بالرعي والحرث) ورضيتم بالزرع وتركتم جهادكم، سلط الله عليكم ذلا ً وضعفا ً وامتهانا ً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم] رواه أبو داؤد، ألا ترى معي أنه سمى الجهاد دين - حيث أنه ذروة سنامه ولا تقوم للأمة قائمة بغيره: (وما ترك الجهاد قوم إلا ذلوا) وهذا الذي حذر منه عمرو بن العاص في قوله عندما سأله رجل من المرتد على عقبه فقال: (رجل مسلم فحسن إسلامه وهاجر فحسنت هجرته وجاهد فحسن جهاده ثم مضى إلى أرض يزرعها وترك الجهاد فذلك هو المرتد على عقبه) وكثيرون هم الذين لا يفهمون أن الجهاد والصبر على تكاليف الطريق لا يعرف عمرا ً ولا حالا ً.

2 -... ومن أسباب ترك الجهاد لدى الأمة: هو مبوعة الصف المسلم وانطفاء جذوة الجهاد فيه، حيث الكثيرون يخضعون منهج الله لأهوائهم فيأخذ كل منه ما يناسب هواه ويدع ما لا يناسبه كأن يأخذ الصلاة وقراءة القرآن ويدع الجهاد والإنفاق والدعوة إلى الله وصدق الله العظيم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة 85 ألا ترى أن الجهاد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت