الصفحة 84 من 95

وانسحب كل عسكري لطائفته. واستهداف الطوائف ابتداءً أخف وأقل ضررًا على مشروعنا من استهداف الجيش. أقول هذا للمقارنة، وإلا فرؤيتنا وتوجُّهنا المبني على الواقع الذي نعيشه: عدم العمل داخل لبنان مطلقًا في هذه المرحلة, إلا إن اضطررنا لذلك بحدوث أمر يستدعي ويستلزم لنا هذا التحرك الداخلي. وهذا لا يكون إلا أن يكون التغيُّر الحاصل أمرًا جللًا وعظيمًا بحيث يُبرّر تغيُّر نظرتنا لمسألة هامة كهذه، وهذا مستبعد تمامًا في هذه المرحلة.

ومن الأمثلة على عجز الجيش أمام حرب الطوائف، ما يحصل مرارًا وتكرارًا في طرابلس بين"جبل محسن"من النصيرية و"التبانة"إخواننا أهل السنة، فقد وقعت عدة اشتباكات وتبادل فيها الطرفان القتال بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة ووضع العبوات، ومع هذا كله فإن الجيش لا يحرك ساكنًا ولا يستطيع أن يعتقل، بل غالبًا ما يقطع الطريق الرئيس بين الجانبين ويتدخل السياسيون وأعيان الطرفين لوقف هذه الاشتباكات، ولا زال الوضع هناك متوترًا بين الطرفين إلى اليوم.

والحزب مسيطر سيطرة كاملة أو شبه كاملة على مخابرات الجيش، وهو المسيطر الفعلي على مفاصل البلاد، فالدولة دولته وهو يسعى بكل جهد لاستغلال الجيش في ضرب أهل السنة وتمزيقهم، ولا سيما المخزون الحقيقي في المخيمات الفلسطينية.

-قوات اليونيفيل:

لا شك أن القوات الدولية ما هي إلا ضمن الحملة الصليبية التي تستهدف بلدان المسلمين، والتي احتلت البحار والأرض وزاحمت الناس، واستهدافها فيه استنزاف لهذه الحملة العالمية الممتدَّة على بلاد المسلمين. وهذا باعتبار النظر في المصلحة التي تكون للمسلمين والضرر الحاصل على القوات الدولية. وليس المجال هنا لذكر تلك المصالح فأنتم أكثر علمًا بها منا, ولكننا نرى أن استهدافها فيه إضرار كبير بالعمل في لبنان، بل هو يعود على نفس مصلحة (استهداف القوات الدولية) بالإبطال فضلًا عن كونها تجر إلى مفاسد غالبة؛ فهي مصلحة تجر مفاسد تؤدي إلى قطع جنس تلك المصلحة وإضعاف العمل هنا، بل ربما ضياعه.

ولسنا نقيس المصلحة من حيث أثرها الشخصي علينا، لكننا نرى التمهيد لعمل قوي في لبنان، ومد انتشاره وترسيخ قدمه أنفع بكثير للجهاد العالمي من مصلحة مؤقتة تنقطع باستعجال تحصيلها، وأهمية صنع ذراع للجهاد العالمي في لبنان تحقّق توازنًا في القوى مما لا يخفى عليكم.

وهذا الضرر من اعتبارات كثيرة؛ منها: أن القوات الدولية ليست حديثة العهد بلبنان، فهي موجودة من قبل أن تجتاح إسرائيل لبنان عام 1982 م ويُمدَّد لها في كل فترة، فالناس قد ألفتها وليس لها تأثير كبير على عملنا المتعلق بضرب اليهود, فالقوات الدولية بمكرها هي أشبه بالخدماتية؛ فهي تبني المستشفيات وتساعد الناس وتقدم الخدمات ويستفيد منها الناس كثيرًا، وهي في مناطق الجنوب وبين ظهراني الرافضة، وهي أيضًا تزاحم الحزب وتتجسس عليه، والحزب مستاء جدًا منها، وهو أكبر المتضررين منها لأنها زادت من صلاحياتها بالقرار المشهور (1701) ، فصار ينقل سلاحه بحذر ويوزعه بحذر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت