الصفحة 85 من 95

وتقيَّدت كثير من حركته. بل إن الحزب عرض على بعض الجماعات الإسلامية والمتمركزة في المخيمات الفلسطينية المال والتمويل وعرض عليهم إغراءات كثيرة من أجل القيام بأعمال بل بعمل واحد ضد هذه القوات، وهذا العرض ثابت عندنا من طرق عدة.

كما أن استهداف اليونيفيل في هذا الوقت من قِبل الجماعات الإسلامية يجعل القوات الدولية تخف يدها عن الحزب، بل وترتمي في حضنه مع الجيش اللبناني الأداة الأقوى للحزب لتنفيذ مشاريعه لمحاصرة أهل السنة وضربهم، وإفساد أي مشروع للنهوض بهم في قابل الأيام.

وقوات اليونيفيل هذه مستلمة للاتصالات ومراقبة لها، فلا تكاد مكالمة تمر إلا وتحصل على تسجيلها، ولذا فإنك تجد الحزب له شبكة اتصالات سلكية ممتدة من أقصى الجنوب إلى الضاحية في بيروت مرورًا بالبقاع، فشبكته متكاملة مستقلة يدير بها البلاد دون رقابة من أحد، بينما اتصالات لبنان ما هي إلا مرتع لأجهزة المخابرات العربية والغربية وكل يقدم لهم أحسن التسهيلات والمعلومات. فلا يمكن بحال في ظل هذا الظرف أن نهاجم أطرافًا أخرى وأن نستعدي علينا الجيش بضرب القوات الدولية، ونضيف إلى ذلك الغرب ونوحِّدهم ضدنا, والأخطر من هذا كله وأد شوكة المسلمين وإبادة مشروعهم الناشئ والذي يجب الاستفادة منه، خصوصًا بعد رحيل الجيش السوري ومخابراته من لبنان.

ثم إن القوات الدولية في حال حدوث فوضى أو حرب مع اليهود لن تستطيع المكوث بل ستنسحب تباعًا، فالبلد لا يتحملها ولا ضامن لها في الفوضى.

وكلما قمنا بعملية ضد اليهود زاد ضغط القوات الدولية على الحزب وعلى الجيش اللبناني، ولذا تجد الحزب يحرك العامة من الرافضة لافتِعال الفوضى والاشتباك مع القوات الدولية في كثير من البلدات؛ للتضييق على هذه القوات وإجبارها على الخروج من البلدات التي تنوي قيام عمليات تفتيش ومراقبة فيها، ولا سيما إن كان فيها للحزب أماكن سرية يخزن فيها السلاح، وقد سُجّلت كثير من الحوادث في ذلك.

هذا غير أن هذا العمل سيشتت الصفَّ السُّني، بل سيُبعدنا عن اكتساب الحاضنة، وسيَسْتَعدي الجماعات السنية والعوام علينا. فهذه جهات عدة وغيرها جعلت ترك هذا العمل عندنا أرجح.

والمحصلة أن وجود القوات وإن كان فيه ضرر علينا وعلى المسلمين في لبنان إلا أن ضررها على الحزب أكبر، وضربها وإن كان فيه فائدة لنا وللمسلمين إلا أن فائدة ضربها للحزب أكبر.

وللعلم فإن من قام بضرب الجنود الأسبان الستة في الكتيبة الإسبانية سنة 2007 م وقت معركة نهر البارد لم يكن إلا الحزب أو أحد أدواته، فأنا كنتُ في لبنان قبل هذا بسنة وكان لي اتصالات قوية بكل الجماعات الإسلامية في لبنان، بل وحتى بعض الخلايا المستقلة المتناثرة هنا وهناك، ولم يظهر أنه قام بهذا العمل أحد منهم، وإلى اليوم لا أحد يتبناه وكل منهم ينفيه. وإذا أردت أن تميز أعمال الحزب فعلامتها أن التحقيق فيها يقودك نحو مجهول؛ لقدرته على إخفاء أثره خلافًا لغيره، ومن ينظر لهذه العملية يعلم أنه لا خيط فيها يدل على الفاعل، وعجزت قوات اليونيفيل ومخابرات الجيش عن كشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت