فهرس الكتاب
ملابسات العملية. يضاف إلى ذلك أن المنطقة التي وقعت فيها العملية -وكانت يوم الأحد على ما أذكر- كان الإخوة في الأحد الذي قبله قد قاموا برماية ثلاثة صواريخ على اليهود فكان التشديد الأمني على أعلى درجاته، واستنفار القوات الدولية ليس له مثيل. كما أن طريقة التنفيذ في تلك الأرض التي تخضع للرافضة وللحزب تحديدًا لا يمكن أن تكون بغير تغطية الحزب، بسبب العمل الذي فاجأهم من الإخوة وكادوا أن يُكشفوا إلا أن الله سترهم. ثم إن الحزب يتعمد في كل عملية نقوم بها أن يُحدث أي حدث في لبنان بعده مباشرة ليشوّه العمل الذي قمنا به أو ليربطه في أذهان الناس -ولو نفسيًا- بعملنا، ولكي ينشغل الإعلام به عن الحدث الأهم لنا وهو ضرب اليهود، وهذا مشاهد في جميع عملياتنا بدون استثناء.
-المخيمات الفلسطينية:
من لم يفهم طبيعة المخيمات وأثرها في لبنان خاصة فنظرته ستكون قاصرة وغير وافية في فهم الواقع وبناء مشروع متكامل على هذه الأرض؛ فالمخيمات ركن شديد لأهل السنة في لبنان لما تتمتَّع به من مخزون عسكري وأمني، وأفراد أصحاب تجربة وخبرة عسكرية كبيرة، لطبيعتها وتعدد فصائلها، وتواجد السلاح وكثرة المواجهات والاشتباكات التي تزيدهم خبرة وتجعلهم كالجيش الاحتياطي الجاهز للمعركة في أي وقت.
وأعداء المخيمات كثر؛ فاليهود والغرب والحزب والحكومة اللبنانية تعتبر أن المخيمات خطر حقيقي، فيجب إزالتها وتفكيكها وإنهاء هذه الحالة المؤرقة لهم منذ زمن. لكنهم مختلفون في كيفية تفكيكها؛ فاليهود والغرب والحكومة اللبنانية المتمثلة فيما يسمى بالموالاة تريد توطينهم وتعويضهم وتهجيرهم لبلدان أخرى غير فلسطين, لأنهم من السنة وستستفيد منهم"الموالاة"وسيرتاح منهم الغرب واليهود، أضف إلى ذلك إنهاء الحالة الإسلامية والسلاح.
لكن الجناح الثاني يضره هذا الطرح، وهذا الحل ليس حبًا في الفلسطينيين ولكن لما يترتَّب على ذلك من ضرر فهو لا يمانع في تفكيك المخيمات، بل هو أحرص من الغرب على هذا ولكن دون إعطائهم التوطين أو الجنسية؛ لأن هذا سيؤثر عليه في تركيبة البلد"الديموغرافية", فإن النصارى في لبنان لهم نصف الوزراء في أي حكومة كانت، سواء بلغ عدد المسلمين ألف نسمة أو مليارًا، وسواء كان عدد النصارى مليونًا أو عشرة أشخاص، فالحكومة مناصفة أبدًا. وكذلك رئيس البلد نصراني ماروني، وكذا قائد الجيش؛ فحقوقهم مكفولة بقوَّة الغرب، وهذا من المسلَّمات هنا.
والنصارى لا يمانعون في نزع سلاح الفلسطينيين بل ومواجهة الحزب لهم، فهم يدعمون ذلك في الغالب، لأن الفلسطينيين منبوذين من قِبل كثير من العوام سواء من المسلمين أو الطوائف الأخرى، ويُلقون عليهم تهمة دخول البلاد في حرب أهلية ويعلقون كل مصائبهم السابقة وحروبهم ونزاعاتهم بهم.
فالحزب يريد تفكيك المخيمات وتشريدهم وتهجيرهم خارج لبنان أو في لبنان ولكن دون إعطائهم أي حقوق، بل تكون حالتهم كما هو في نهر البارد، حيث لا حقوق لهم، ومعيشتهم بؤس وألم وضياع وتضييق؛ حتى يهاجر أكثرهم