الصفحة 87 من 95

اضطرارًا، ويهربوا إلى بلدان الغرب طلبًا للعيش وهروبًا من الظلم والقهر.

ويسعى الحزب لافتعال المعارك على المخيمات الفلسطينية بأداته القوية، ألا وهي مخابرات الجيش اللبناني وعساكره، وهذا لا يخفى على ذي عينين ممن يعيش في أرض لبنان؛ فإن الجيش يضيّق على المخيمات بالحواجز والتفتيش، حتى أنه في كثير من الحالات تجد الصفوف من الناس المساكين يقفون بالساعات أمام الحواجز يؤخرهم الجيش بشدة التفتيش والتدقيق ليستفزَّهم، وكأنك أمام حاجز لليهود في فلسطين المحتلة. بل ويتعرَّض للمحجبات حتى تكون هناك ردَّات فعل ممن هو في داخل المخيم؛ فيبادروا بالرد وتحصل اشتباكات، يُحمَّل فيها الفلسطينيون -وكونهم مسلحين- المسؤولية، بينما يصوَّر الجندي بأنه هو الشجاع الشريف الذي يقوم بعمله على أكمل وجه لولا انفلات الفلسطينيين بسبب تسليحهم!

والعسكر يتعمّدون استفزاز الفلسطينيين في مناسبات كثيرة، وفي رمضان مثلًا يقوم العساكر بالتشديد في التفتيش، وسُجّلت حالات كثيرة من نفخ الدخان في وجوه المسلمين في نهار رمضان وهم يعلمون أنهم صائمون، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

أما عن الاعتقالات؛ فلا يمر يوم دون اعتقالات وتحقيق وضرب وتعذيب، لكثرة العملاء والتقارير التي تُكتب بالظلم والعدوان، وهي سياسة منهم مُتَّبعة ممنهجة في ذلك.

وإنَّ ما يتعرَّض له الإخوة الفلسطينيون يفوق ما يتعرض له أهل السنة من اللبنانيين بأضعاف وأضعاف، على شدَّة ما يتعرَّض له سنة لبنان!

بل لم يكتفِ الحزب بهذا كله، فهو يسعى جاهدًا لاختراق الجماعات والأفراد ودعمهم واستقطابهم، سواء بواسطة الجماعات السنية الموالية له علنًا، أو بواسطة الضباط المتنفّذين في المخابرات؛ لافتعال الفوضى في المخيمات وتصويرها على أنها ما هي إلا قنبلة موقوتة ستحرق لبنان في أي وقت، ويجب التعامل معها بحزم وسرعة, وقد سجلنا له نجاحًا كبيرًا في هذا، خاصة في السنة الأخيرة، والله المستعان.

والجماعة التي لا تستجيب له ولترغيبه يتم التَّضييق عليها من قِبل الجيش وحواجزه، فيوقف أفرادها ويضيَّق عليهم، ويعاملون بإهانة واستفزاز، حتى إن العاقل ليحتار فيما يفعل وكيف يتصرف ولا حول ولا قوة إلا بالله!

-مدينة صيدا:

خصصت مدينة صيدا بمحور في الحديث لأهمية موقعها؛ فهي مدينة سنية تفصل خط التواصل الرئيس بين الجنوب وبيروت، فهي كالشوكة في خاصرة الحزب، وتستمد قوتها العسكرية لأهل السنة من المخيمات الفلسطينية فيها وبالأخص"عين الحلوة"، فهو ضامن لأهلها، ويعوّل عليه آل الحريري كثيرًا، ويريدون المحافظة عليه وعلى هدوئه ما أمكن ذلك. لكن ضغط الحزب ومخابرات الجيش وإعلامهم لا يكاد يتحمله أحد, ومراقبة المخيم وحصاره والضغط عليه من أكبر مهام الجيش والحزب في الجنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت