الصفحة 88 من 95

ولقد تنبه فريق الموالاة وآل الحريري لذلك؛ فرمى بثقله في الانتخابات ففاز بمقعدي صيدا النيابية كلٌّ من بهية الحريري عمة رئيس الوزراء الحالي، وفؤاد السنيورة الرجل السياسي المحنك والمستشار المسموع عند الحريري الأب والابن والعمة بل وفريق الموالاة أجمع، والمغضوب عليه بأشد ما يمكن وصفه من الغضب والغيظ من قبل الحزب وأتباعه. ثم بعد ذلك اكتسح الحريري الانتخابات البلدية فدانت المدينة لهم سياسيًا واقتصاديًا، ثم ضمان المخيم لهم يحميهم عسكريًا.

مقابل هذا خسر النائب السابق الناصري القومي أسامة سعد المدعوم من قبل الحزب، وهو لبناني كان يتقاسم السلطة السياسية مع الحريري، وهو الآن خارج اللعبة الرسمية السياسية، وإن كان معارضًا يعيد ترتيب أوراقه ومخططاته, فهو من أشد الأعداء للحريري، ومن أوفى الأولياء للحزب، فهو يعيش عليهم وعلى مالهم، وتم تجنيد كثير من الجماعات ومن العلماء المحسوبين على أهل السنة لصالحه وصالح الحزب.

والحزب يقوم بمحاولة شراء الأراضي من أهل السنة ومن النصارى في صيدا، لكن بعد الأحداث عام 2008 م تنبه الحريري والنصارى وصار أهل السنة لا يبيعون العقار للرافضة وكذا النصارى، وأصبح هناك عصبية وتحزب للطوائف، مما أعاق مشروع الحزب الذي نجح نجاحًا باهرًا في مدينة صور، والتي كانت سنية قبل أن يكتسحها الرافضة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لذا فإن صيدا هي آخر معقل للسنة في الجنوب، وموقعها الحساس استدعى الحزب أن يزرع الطرقات بين بيروت وبينها بالمنشآت والمباني، واتخاذ بعض المناطق عسكريًا تحسبًا لحصارها وقطع المدد لها فيما لو حدث في مستقبل الأيام فوضى أو اضطر لذلك، فهو يعمل بكل ما يستطيع، ويأمل بالتخلص من هذه البؤرة المؤرقة له، ولا تكاد تجد من يستوعب هذا الخطر أو يحرك ساكنًا لتفاديه.

واستيعاب كل هذه التداخلات والتعقيدات يعطيك تصورًا واضحًا عندما تريد أن تقرّر أمرًا أو تقوم بعمل ما أو تبني استراتيجية كاملة."انتهت الرؤية."

وإليكم شيخنا الكريم ما تيسر كتابته جوابًا عن بعض استفساراتكم، وأسأل الله التيسير لإكمال ما نقص من هذه الرسالة في رسائل قادمة -إن شاء الله-.

فأبدأ مستعينًا بالله، وواضعًا كلام شيخنا بين علامتي التنصيص، ثم تعليقي بالجواب. فأقول:

"أريد أن أسألكم أخي ... عن الأخ أبي محمد اللبناني (من الإخوة الذين كانوا قاموا بعملية رمي الصواريخ قديمًا على اليهود) وقد نشرتم أنتم فيما بعدُ هذه الرماية .. هل تعرفونه وهل عندكم تواصلٌ معه؟"

الجواب: نعم, الأخ هو أبو محمد الفلسطيني، وهو من الإخوة الذين قد رموا الصواريخ قديمًا على اليهود، ولكن الذي تبنَّى العمل وقتها هو الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وذلك نهاية سنة 2005 م، وكان الأخ يرمي الصواريخ قبل هذا التاريخ أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت