الصفحة 7 من 9

معنى ماتقدم أن آلية العمل في المصارف الإسلامية في منح التسهيلات لاتختلف عن آلية العمل في المصارف الربوية في الجوهر ولا في الآثار الاقتصادية لاستخدام الموارد، إنما تختلف في الشكل والصورة، وبما أنها تتم في المصارف الإسلامية بصورة تشهد لها الهيئات الشرعية، بأنها مباحة فأثرها الهام طمأنينة الضمير الْخُلُقِي للمسلم، بعدم ارتكابه للربا في سبيل حصوله في التسهيلات.

يقال عادة في تصوير ضآلة نسبة المعاملات الشرعية المقصودة لذاتها في معاملات المصارف الإسلامية إن المرابحة تستأثر بما بين 40% و 75% من عمليات استخدام الموارد في المصارف الإسلامية وهذا القول غير دقيق.

لأن عقد الاستصناع وعقد التأجير المنتهي بالتمليك لايختلفان عن عقد المرابحة من حيث الغرض وهو إدانة النقود بمقابل للأجل وإنما يختلفان عن العقد المذكور بالشكل والصورة.

وإذا أدركنا ذلك أدركنا حجم ونسبة المعاملات التي تتم في المصارف الإسلامية لهذا الغرض وأدركنا بالتالي خصائص الاتجاه العام للمصارف الإسلامية، وهو تركيز الهم والعمل على اختراع منتجات تبعد عن صورة الربا، ولكنها لاتبعد عن المقصود منه وبالتالي لاتبتعد عن آثاره الاقتصادية.

وقد انتهى الأمر بالمصرفية الإسلامية إلى اختراع منتج تيسير الأهلي أو التورق المبارك حيث اقتربت آلية استخدام الموارد بهذين المنتجين، من ناحية التخفف من الإجراءات والتكاليف التي تثقل المرابحة والاستصناع والتأجير المنتهي بالتمليك كما تطبق في المصارف الإسلامية اقتربت من آلية استخدام الموارد في البنوك الربوية وأصبح الفارق زيادة بسيطة في عبء التسهيلات يتحمله العميل أو المصرف الإسلامي.

وإذا كان كل ماتقدم صحيحًا، فيجب أن يكون صحيحًا أن الاتجاه العام السائد للبنوك الإسلامية في استخدام الموارد لم يسمح ولن يسمح للمصارف بتحقيق أهدافها الموضحة أعلاه.

فلا يمكن أن يكون المصرف الإسلامي في وضعه الحاضر بديلًا عن البنك الربوي وإنما يمكنه أن يتعايش مع البنوك الربوية بشرط بقاء الدوافع العاطفية للمتورعين عن الربا على تأثيرها كقوة خارجية تسند المصارف الإسلامية في مجال تنازع البقاء.

ومن ناحية ثانية:

فقد عجزت المصارف الإسلامية عن تحقيق أي من المبادئ القرآنية الثلاثة للتعامل في المال.

فاستعمال المال في غير وظيفته الطبيعية بالإغراق في عمليات المضاربة في الأسهم والعملات والمعادن والاستجابة لدواعي الاستهلاك الطائش لدى الناس.

والتحيز لجدارة الامتنان على حساب الجدوى الإنتاجية الذي ظهر في عجز المصارف الإسلامية في تغيير مسار الأحوال الوطنية واتجاهها إلى الأسواق المالية العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت