فهرس الكتاب
بل ربما أخذت هذه الأموال على يد البنوك الإسلامية طريقًا أسرع انحدارًا وأكثر رُحمًا، وحقيقة أن في الأغلب من عمليات المصارف الإسلامية سواءً في عقود المرابحة أم الاستصناع أم الإيجار المنتهي بالتمليك كان كل العائد الذي تحصل عليه هو ثمن الأجل في التمويل ولا تتقاضى مقابلًا عن أداء أي عمل يمثل قيمة اقتصادية مضافة.
كل هذه الأمور تنافي المبادئ القرآنية الثلاثة للتعامل في المال.
ومن ناحية ثالثة:
لم تتمكن المصارف الإسلامية من تلبية تعطش المدخرين المسلمين إلى قنوات استثمارية ملائمة، وكان ذلك نتيجة طبيعية للآلية التي تعمل بها في استخدام الموارد والتي ماكانت لتسمح لها بالحصول على عائد ينافس العائد الذي تحصل عليه البنوك الربوية إذ كانت الأدوات التي تستخدمها أقل كفاءة من أدوات البنوك الربوية فحين نقارن على سبيل المثال: نظام المرابحة بنظام الفائدة نرى أن نظام المرابحة أكثر كلفة من نظام الفائدة في حين أن عائد المرابحة يقل عن عائد الفائدة أو على الأقل يساويه.
ولذلك فإن دور المصارف الإسلامية في إيجاد المناخ الاستثماري الملائم، في العالم الإسلامي لم يكن أفضل من دور البنوك الربوية. ومن ناحية رابعة:
فإنه نتيجة لكل ماسبق لم تؤثر المصارف الإسلامية الكثير في تنشيط النمو الاقتصادي في العالم الإسلامي، بل إنها لاتستطيع أن تدعي أن أداءها في هذا المجال أفضل من البنوك الربوية.
إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لايمكنها من ذلك على نحو ماوضح فيما سبق فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ماعجزت عنه في الماضي.
والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئًا فشيئًا.
وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي (تيسير الأهلي) ، (والتورق المبارك) .
والظاهر أنه من الناحية العلمية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل (بتيسير الأهلي) أو (التورق المبارك) بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع ... نفسه، أن يدعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا.
بهذا الاقتراب من البنوك الربوية فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية ولا يبقى لها إلا الاسم.
لا أحد يمكن أن يطلب من المصارف الإسلامية أن توقف عملياتها وتتحول إلى العمليات الشرعية بين عشية وضحاها وكل مايطلب منها تغيير هذا الاتجاه العام.