(1) أن النقود الورقية أصبحت أداة للتبادل والادخار ووسيلة للاحتفاظ بالقيم. وهى قد حلت بذلك محل النقود الذهبية والفضية, ومن ثم يسرى عليها ما يسرى على الذهب والفضة من جريان الربا والخضوع للزكاة باعتبار أن الحكم يدور وجودًا وعدمًا مع العلة.
ولو أخذت النقود شكل غير ورقى لسرى عليها ما يسرى على الذهب والفضة من جريان الربا ووجوب الزكاة.
وفى ذلك يقول الامام مالك:"لو أن الناس اصطلحوا على جعل نقودهم من الجلد لكرهت أن تباع بكل من الذهب والفضة مؤجلًا". وسبب الكراهة أن الجلود تُصبح كالذهب ومبادلتها مع تأجيل أحدهما يكون ربا.
ويؤكد على ذلك ابن تيمية بقوله:"وأما الدرهم والدينار فما يُعرف له حد طبعى ولا شرعى, بل مرجعه الى العادة والاصطلاح, وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به, بل الغرض ان يكون معيارًا لما يتعاملون به, والدراهم والدنانير لا تقصد لذاتها, بل هى وسيلة الى التعامل بها ولهذا كانت أثمانًا والوسيلة المحضة التى لا يتعلق بها غرض ولا بمادتها ولا بصورتها يحصل المقصود بها كيف كانت".
وأخيرًا, فان ابن حزم يتساءل باستنكار:"ولا ندرى من أين وقع لكم الاقتصار بالتثمين على الذهب والفضة ولا نص في ذلك ولا قول أحد من أهل الاسلام, وهذا خطأ في غاية الفحش".
ويتضح مما سبق أن المقصود بالنقود ما يقرره القانون والعرف كأداة للتبادل والادخار ووسيلة للاحتفاظ بالقيم سواء أكانت في شكل ذهب أو فضة أو كانت في شكل اوراق بنكنوت أو غير ذلك. وطالما كان الأمر كذلك فانها يجرى عليها الربا وتخضع للزكاة.
(2) أن قياس النقود الورقية على"الفلوس"هو قياس في غير موضعه وذلك ان الفلوس لم تكن في واقع الأمر عملات أصلية وإنما كانت عملات مساعدة ولا يتعامل بها الا في المبادلات الصغيرة أى أن لها قوة إبراء محدودة. ولهذا يُقال على الفقير والمعسر مفلس أى أنه لا يملك الا الفلوس أى كسور النقود لا النقود.
ولا شك ان العملات الورقية يتم التعامل بها في جميع المبادلات كبيرها وصغيرها. أى أن لها قوة إبراء غير محدودة. ومن ثم فهى ليست عملة مساعدة وإنما هى عملة اصلية.