وعلى الرغم من ذلك, فان الفقهاء القدامى أعطوا لـ"الفلوس"أى العملات المساعدة حكم النقود الأصلية إذا كانت رائجة ومقبولة في العرف العام. وبمعنى آخر, فهى تنتقل في هذه الحالة من قوة الابراء المحدودة الى اللا محدودة، ومن ثم يجرى عليها الربا وتجب فيها الزكاة.
(3) ان النقود الورقية تُعد الوسيلة الأساسية التى تلقى القبول العام لسداد الحقوق المالية, فهى الثمن في عقود البيع, وهى الأجرة في عقود الإجارة, وهى المهر في عقود الزواج, ومن ثم يلزم جريان الربا فيها ووجوب الزكاة عليها.
(4) من الثابت أن الربا في الاسلام له مجالان الأول: ربا البيوع, والثانى: ربا الديون. وان الحديث الذى اورده اصحاب هذه الشبهة يتعلق بربا البيوع فقط لا ربا الديون. ومن الثابت ايضًا أن ربا الديون أوسع وأشمل من ربا البيوع. وكلاهما مجمع على تحريمه.
كما ان تحريم الربا في الأصناف المنصوص عليها في الحديث إنما هو لعلة وان الحكم بالتحريم يتعدى الى ما تثبت فيه هذه العلة.
هذا بالنسبة لجريان الربا على النقود الورقية, أما بالنسبة لخضوعها للزكاة, فمن الثابت أن الزكاة تدور وجودًا وعدمًا مع الشروط الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة وحيث توافرت هذه الشروط في المال خضع للزكاة سواء أكان هذا المال في شكل ذهب وفضة أو كان في شكل نقود ورقية أو غير ذلك.
(5) فى التعامل بالفائدة على النقود الورقية منع للأفراد من الاشتغال بالمكاسب وأخذ مال بلا عوض وهما مما ذكره المفسرون في الحكمة من تحريم الربا.
(6) أن القول بانخفاض القوة الشرائية للنقود الورقية, ومن ثم يكون ما يتقاضاه صاحب المال مقابل الانخفاض مردود عليه بعدم وجود نص في العقود على أن الفائدة سوف تكون بمقدار انخفاض القوة الشرائية أو بمقدار التضخم, وبفرض أن الفائدة المدفوعة هى مقابل التضخم فان مقتضى ذلك ان تكون الفائدة المقبوضة كذلك, وهو ما لا يحدث في الواقع العملى, ثم لماذا يأخذ الطرف الدائن فائدة على العملات التى لا تنخفض قوتها الشرائية أيضًا؟
(7) أن النقود الورقية باعتماد السلطات الشرعية لها, وجريان التعامل بها والتراضى على ذلك بين المتعاملين أصبح لها ما للذهب من قوة في قضاء الحاجات وتيسير المبادلات. ولهذا, فهى تعتبر أموالًا نامية حقيقية أو بالقوة كالذهب والفضة ومن ثم يجرى عليها الربا وتجب عليها الزكاة.