الصفحة 7 من 10

(8) أن النهى الوارد في قوله تبارك وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (البقرة: 278) والوعيد بالحرب في قوله تعالى:"فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَتُظْلَمُونَ" (البقرة: 279) . يشمل جميع أنواع الربا ما كان منه في نقود ورقية وما كان منه في ذهب وفضة فالألف واللام الواردة في قوله تعالى"الربا"تفيد الاستغراق والشمول والعموم لا التخصيص، بل انها تفيد شمول الربا لما عُرف منه وما سوف يُعرف.

كما أن الأمر في قوله تعالى"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (التوبة: 103) , يشمل جميع الأموال سواء ما كان منها في شكل نقود من ذهب أو فضة أو ما كان منها في شكل نقود من ورق او غير ذلك.

(9) من بين حِكَم الزكاة تطهير نفس المزكى من البخل والشح والأنانية وتطهير ماله بتخليصه من حق الغير وتعويده على شكر النعمة والصدق والأمانة. وهذا لا يقتصر على مالك النقود الذهبية وإنما يتعدى ذلك الى مالك النقود الورقية ايضًا.

كما أن القول بعدم وجوب الزكاة في الأوراق النقدية يؤدى الى ضياع الفقراء والمساكين وقد قال الله سبحانه وتعالى:"وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"

(الذاريات: 19) .

(10) أن أخذ أو إعطاء فوائد على أوراق البنكنوت لا يُعد من قبيل الضرورة. فللضرورة مفهوم وأسباب وشروط حتى تكون حقيقية لا وهمية. أما مفهومها فهو ما لا يتم وجود الانسان بدونه. وأما أسبابها فهى الاكراه والدفاع الشرعى والجوع والسفر. واما شروطها: فهى أن يترتب على تركها تلف للجسم أو أحد اعضائه, وأن تكون حالية لا متوقعة, وأن لا يكون هناك وسيلة اخرى الا ارتكاب هذا الامر, وأن يدفع الضرر بالقدر الكافى, وأن يطرق المضطر أبواب الحلال كلها. وليس في التعامل بالفائدة أى من كل مما سبق.

وبعد الرد على هذه الشبهة قد يكون من المناسب ان نشير الى ما يلى:

(1) أن إثارة شبهات جديدة حول الربا كشبهة النقود الورقية لا تجعله حلالًا مهما تعددت هذه الشبهات والمبررات. كما أن هذه الشبهات لا تسقط الزكاة عن مالك النقود.

(2) أن القول بعدم جريان الربا على النقود الورقية وكذلك عدم خضوعها للزكاة هو مجرد آراء فردية وهذه الآراء مردودة لمصادمتها لنصوص الشرع القاطعة بحرمة الربا ووجوب الزكاة وخرقها لاجماع العلماء قديمًا وحديثًا. وهذه الآراء لا تدخل في باب الاجتهاد إذ لا اجتهاد مع النص, كما ان الاجتهاد الجماعى لا ينقض إلا باجتهاد جماعى أكبر منه أو مثله على الأقل ولا يكون للمسلم حجة عند الله تعالى إن أخذ برأى فردى وترك هذا الإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت