الأدلة الواضحات على خطأ الأحناف والمالكية فيما اشترطوه من شروط للعمل بخبر الآحاد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة هو التنبيه على خطأ الأحناف والمالكية فيما اشترطوه من شروط زائدة عما اشترطه أهل الحديث من شروط للعمل بخبر الآحاد.
و الحديث ينقسم حسب عدد الرواة إلى متواتر و آحاد. فالمتواتر من الأحاديث هو الذي ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لا يتصور معه تواطؤهم على الكذب، ثم ينقل عن هؤلاء جمع في طبقة ثانية ثم ثالثة بنفس الشروط إلى آخر الإسناد، أما الآحاد فهو ما لم يتحقق فيه شرط التواتر في أي من طبقاته.
و تقسيم الحديث إلى متواتر و آحاد لم يكن معروفًا بين الصحابة والتابعين فقد كانوا يعتبرون صحة المنقول وبطلانه بناء على ثقة الراوي وعدالته وأمانته، و لم يكونوا يبحثون عن كونه متواترًا أم آحادًا و ما كان بحثهم في الحديث إلا من ناحية التثبت من ثبوت الخبر و عدم الوهم فيه من قبل الرواي، و هذا التقسيم و إن كان حادثا إلا أنه يعمل به؛ لأنه يفيد في الترجيح بين الأخبار المتعارضة التي لا يمكن العمل بهما جميعا إلا بإسقاط أحدهما، فيقدم الخبر المتواتر على الآحاد عند التعارض.
و قد استفاضت النصوص على حجية خبر الآحاد كقوله تعالى: {و ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} و الطائفة في اللغة العرب تقع على الواحد فما فوق. فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكمًا لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضًا عامًا، ولو لم يكن خبر الواحد حجة لاحتاج من يعلم الناس الدين أشخاص معه مثله