الصفحة 2 من 9

حتى يقبل كلامه في الدين فهو خبر واحد، و خبر الواحد كما يزعمون ظني، و الظن لا يغني من الحق شيئا، و لأنه لو لم يجب العمل بخبر الواحد لوجب أن يكون ما بين النبي صلى الله عليه وسلم طوال عمره يختص به من سمع ذلك منه و لا يلزم غيره اعتقاده أو العمل به لأنه لم ينقل إلى غيره نقل تواتر، و النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذا إلى اليمن؛ ليعلم الناس التوحيد، قال له: «فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات» [1] ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن الاعتقاد لا يؤخذ فيه إلا بالقطع فلابد أن أرسل عددًا تقوم بهم الحجة ويحصل بهم التواتر، لكنه صلى الله عليه وسلم ما أرسل إلا معاذًا رضي الله عنه، و قد أجمع الصحابة على قبول خبر الواحد في حديث ميراث الجدة عند أبي بكر، و قبل حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس، و شهد أيضًا عبد الرحمن بن عوف بعدم دخول البلد التي فيها طاعون وقبل حديثه، و لا يخفى على أحد خبر تحول القبلة حيث تحول الصحابة المصلون أثناء صلاتهم بخبر الواحد و أقرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} فإذا كان خبر الفاسق نتثبت فيه، و لا يؤخذ حتى يتبين صدقه فخبر العدل يقبل في الدين بدلالة مفهوم المخالفة، وهي حجة عند جمهور العلماء. و من الأدلة على حجية مفهوم المخالفة أن المألوف في لغة العرب أن تقييد الحكم بقيد يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد، و هذا هو الذي يتبادر إلى الذهن، و قد ورد في الحديث الصحيح، أن يعلى بن أمية جاء إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقال له ألم يقل الله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن الناس فقال عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

(1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 7372 والترمذي في سننه رقم 2901

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت