بإسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما، و إن قيل ما الفرق بين الحديث الواحد والحديثين؟ ألم ينسبا جميعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أ إذا خالف شخص غيره في حديث واحد قدم الأوثق منهما، و إن خالفه العشرات في حديث غيره لم يقدموا؟ و الجواب على ذلك أنه فرق كبير بين الحديث الواحد والحديثين فالحديث الواحد الذي رواه ثقات وخالفهم الأقل وثوقا بوجه لا يمكن الجمع فهذا دليل على سهو أحدهم فإما الأكثر عدد أو حفظا أو الأقل عدد أو حفظا أما الحديثان أو الحديث وآية عندما يتعارضا تعارضا موهوما فما أمامنا إلا الترجيح لا تضعيف الحديث أي من باب الترجيح بين الأدلة و ترجيح الأصح على الصحيح كترجيح النص على الظاهر، والظاهر على المؤول، و المنطوق على المفهوم، و المثبت على النافي، والناقل عن الأصل على المبقي عليه، وصاحب القصة على غيره، والقياس الجلي على الخفي.
و أخيرا نخلص من هذه الكلمات أن ما اشترطه المالكية والأحناف في قبول خبر الواحد غير مسلم فالسنة أحد مصدري التشريع، وهي أصل قائم بنفسه فالحديث أصل بذاته فإن خالف الأصول فالأصول هي التي تطرح فلا يقال أنها جاءت بحكم يخالف الأصول الثابتة و متى صح الحديث فيجب العمل به، وهذا هو مذهب أهل الحديث و هو الحق هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وكتب ربيع أحمد سيد الاثنين 9/ 6/2008 م