د/محمد أبو الفتوح عفيفي
حين نطالع تعريفات الدارسين والباحثين في أدب العصر الجاهلي تأخذنا المفاجأة , وذلك لأن أغلبهم ذهب في تعريف كلمة الجاهلي إلى أن المقصود بهذه الكلمة وهذا العصر (( أن كلمة الجاهلية التي أطلقت على هذا العصر ليست مشتقة من الجهل الذي هو ضد العلم ونقيضه, إنما هي مشتقة من الجهل الذي بمعنى السفه والغضب والنزق, فهي تقابل كلمة الإسلام التي تدل على الخضوع والطاعة لله عز وجل ) ) [1] .
وقد ذهب الألوسي ـ من قبل ـ إلى (( أنها لفظ حدث في الإسلام للزمن الذي كان قبل البعثة ) ) [2] وهذا مذهب محايد.
ووردت اللفظة في القرآن الكريم أربع مرات , وفي الحديث الشريف أكثر من سبع مرات. وجاءت أغلب التفسيرات لتدير الكلمة في إطارين دلاليين الأول زماني يشير إلى الفترة التي سبقت الإسلام والثاني يرتبط (بالسفه والطيش والحمق) [3] , (والمفاهيم والعادات المرذولة التي نسخها الإسلام) [4] بل أكثر من ذلك إذ استمرأ كثير من الباحثين ـ عرب وغير عرب ـ تجهيل الجاهلية, وتجريدها من كل فضل. يقول د. ناصر الدين الأسد: ( ... وكان من أثر هذا ... أن أخبار حضارة الجاهلية جاءت في هذه الكتب(التفسيرات) ناقصة شائهة , ثم متناقضة متنافرة في الكتاب الواحد للمؤلف الواحد. ولكن الصفة الغالبة والسمة الظاهرة التي لايكاد يشذ عنها كتاب قديم , هي وصف تلك الجاهلية بأنها كانت قليلة الحظ من كل عمران ورقي , بعيدة عن كل مظهر من مظاهر الحضارة والمدنية, وأن العرب كانوا أمة أميّة جاهلة لاحظ لها من علم أو معرفة أو كتابة )) [5] ويضرب أمثلة من كلام الجاحظ وابن سعد وابن عبد ربه والبغدادي .... وغيرهم.
(1) د. شوقي ضيف: العصر الجاهلي. دار المعارف ـ مصر ـ ط:13/ 1990 م ص 39
(2) الألوسي ـ بلوغ الأدب ـ دار المعرفة بيروت ب ت ص 70
(3) شوقي ضيف ـ السابق ص 39
(4) غازي طليمات وعرفان الأشقر - الأدب الجاهلي (قضاياه ـ أغراضه أعلامه وفنونه)
(5) د. ناصر الدين الأسد ـ مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية ـ دار الجبل بيروت ط 8 1996 م