لاتصلين إلى ماتحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك , وهواه على هواك فيما أحببت أو كرهت. والله يخير لك) [1] .
وهذا درس تعليمي تربوي أخر تلقيه امرأة عربية على ابنها, وعلى كل أبناء العرب. تقول: (أي بني! إياك والنميمة فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين, وإياك والتعرض للعيوب فتتخذ غرضًا وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام , وقلما اعتورت السهام غرضًا إلا كلمته حتى يهي ما اشتد من قوته , وإياك والجود بدينك والبخل بمالك , وإذا هززت فاهزز كريما يلن لهزتك, ولا تهزز لئيمًا فإن الصخرة لاينفجر ماؤها , ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به , وما استقبحت من غيرك فاجتنبه , فإن المرء لايرى عيب نفسه .... والغدر أقبح ماتعامل به الناس بينهم , ومن جمع الحلم والسخاء فقد أجاد الحلة ريطتها وسربالها) . [2]
وإذا ماتركنا الوصايا واتجهنا صوب نوع أدبي آخر. وهي الأمثال , لتأكدت لنا النزعة التربوية الخلقية في التكوين العربي.
وإذا كان المثل في أبسط تعريفاته (( قول موجز يؤخذ من سياق حديث ورد في موقف ما أو مستقل بذاته , يقال في موقف مشابهٍ دون تغيير , لقوة دلالته واتساع إيحائه ) ) [3] , فإنه (( ذو طابع تعليمي ) ) [4] حتى وإن أنكر البعض ذلك على إعتبار أن المثل يأتي في خاتمة تجربة إنسانية كتعقيب أو تعليق على التجربة , وبالتالي لاتعليمية فيه.
لكننا نرى أن المثل تعليمي إلى مدىً بعيد. فهو وإن جاء في خاتمة موقف أو تجربة فإنه بمثابة تنبيه ولفت للمستمع وليتعلم من هذه التجربة لما هو مستقبل من الأحداث.
وربما كانت الأمثال البادئة بفعل الأمر أو أساليب الإغراء والتحذير هي الشاهد الواضح لتعليمية المثل ومن ذلك: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) و (السر أمانة) و (العدة عطية) و (تلبدي
(1) احمد حسن الزيات ـ سابق ص 26
(2) د. محمد صالح الشنطي ـ في الأدب العربي القديم ـ دار الأندلس حائل ط 1/ 1992 م ص 149
(3) د. شوقي ضيف ـ الفن ومذاهبه في النثر العربي ـ دار المعارف بمصر ط 6/ 1971 م ص 21
(4) د. نبيلة إبراهيم ـ أشكال التعبير في الأدب الشعبي ـ مكتبة غريب القاهرة ص 110