التداوي بالخمر ... للدكتور محمد علي البار ... المملكة العربية السعودية ... هل الكحول (الغول) وبالتالي الخمور دواء أم هي سم؟ يقول الدكتور أوبري لويس على رئيس قسم الأمراض النفسية في جامعة لندن في أكبر وأشهر مرجع طبي بريطاني (مرجع برايس الطبي- الطبعة العاشرة) . ..."إن الكحول هو السم الوحيد المرخص بتداوله على نطاق واسع في العالم كله. ويجده تحت يده كل من يريد أن يهرب من مشاكله. ولهذا يتناوله بكثرة كل مضطربي الشخصية ويؤدي هو إلى اضطراب الشخصية ومرضها (Psycho-pathic Anomaly) إن جرعة واحدة من الكحول قد تسبب التسمم وتؤدي: إما إلى الهيجان أو الخمود وقد تؤدي إلى الغيبوبة. أما شاربو الخمر المزمنون (ch Alcoholics) فيتعرضون للتحلل الأخلاقي الكامل مع الجنون". ... وقد كان الأطباء يزعمون في الأزمنة الغابرة وعلى زمن رسول الله r وبعده وحتى عهد قريب أن للخمر بعض المنافع الطبية ثم تقدمت الاكتشافات العلمية وبطلت تلك المزاعم وتبين أضنا أنها. أوهام وأن كلا م الصادق المصدوق عنها هو الحق الذي لا ريب فيه ولا التباس. فقد قال عنها r لطارق الجعفي عندما سأله عن الخمر فنهاه فقال طارق إنما أصفها للدواء، فقال r إنه ليس بدواء ولكنه داء أخرجه مسلم والترمذي وعن أبي هريرة (نهى رسول عن الدواء الخبيث) أخرجه أبو داود وأخرج أبو داود أيضا في سننه: (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام) و. عن طارق بن سويد الخضرمي قال: قلت يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعصرها فنشرب منها، قال: لا فراجعته قلت: إنا نستشفي للمريض قال: إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء) (أخرجه مسلم) . ... وتوهم بعض المتقدمين أن في الخمر منافع طبية واستدلوا على ذلك بقوله تعالي: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) وقد رد كثير من الأئمة على هذا الزعم. فيقول الأمير الصنعاني في كتابه سبل السلام وفي كتاب النجم الوهاح"قال الشيخ: كل ما يقوله الأطباء من المنافع في الخمر وشربها كان عند شهادة القرآن أن فيها منافع للناس قبل. وأما بعد نزول آية المائدة (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان .. فاجتنبوه لعلكم"