انسداد الشرايين التاجية الأولى (أي الخمر) بترسيب الدهنيات والكوليسترول والثانية بانقباض الشرايين وتضييق مجراها .. وللخمر خاصية أخرى فهي تصيب عضلة القلب بالتسمم (Toxic Cordionyopathy) وسنعرض لذلك بالتفصيل عندما نتحدث عن الخمر والقلب والجهاز الدوري .. - ونقول للشيخ سيد سابق غفر الله له إنها ليست من باب الضرورات التي تبيح المحظورات. كما توهم. وإنما هي المضرات والمفاسد التي ينبغي أن تحظر. وقد أعجبني الإمام ابن القيم عندما تعرضت لهذه النقطة في كتابه الطب النبوي. فقد كان عملاقا شامخا كالطود لم يهله إدعاء الأطباء في زمانه أن الخمر دواء فأوضح وأبان كيف هي داء .. وكان إيمانه بربه وبرسوله قد انتهى به إلى النهايات الصحيحة وأتى بما لم يأت به الطب في زمانه بل والتفت إلى نقط دقيقة كل الدقة .. ولم يتنبه لها الطب إلا في الآونة الأخيرة ومنها تأثير الاعتقاد في الدواء فإذا كان اعتقاد المريض في الدواء حسنا حصل له نوع شفاء وإن اعتقاده سيئا لم يحصل له ذلك. ويسمى ذلك التأثير (Placebo Effect) ويعرفه الأطباء كافة. فيقول ابن القيم: (إنما حرم الله على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له. حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل. فإنه وإن أثر في إزالتها (هذا الكلام حسب رأي الطب في إزالتها(هذا الكلام حسب رأي الطب في زمنه) لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وتحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيعه وملابسته. ..."وهو داء كما نص عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء وهو يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا. فإذا كانت كيفيته أكسب الطبيعة منه خبثا، فكيف إذا كان خبيثا ذاته. ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة. لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته". ... ولنا هنا تعليق سريع فهذه المسألة في منتهى الدقة ولم يتبينها الطب بعد بالتفصيل. فإن الأغذية والأشربة تتحول بعد الهضم والامتصاص إما إلى طاقة تحرك الجسم ووقود للعقل والقلب أو إلى مواد لبناء الأنسجة وإبدال التالف منها بجديد صالح. ... ونحن نعرف الآن أن المواد النشوية والدهنية تتحول إلى طاقة بينما تتحول المواد البروتينية إلى خلايا وأنسجة ويقع ذلك ضمن عمليات كيماوية معقدة فدورة كريب (Krebs cyde) مثلا هي مجموعة من العمليات الكيماوية البالغة التعقيد التي تحول سكر الدم (الجلوكوز) في ميتوكوندريا الخلايا إلى طاقة مخزونة عبر ما يقرب من أربعين عملية كيماوية. وتتحول ضمن دورة كريب وخارجها مجموعة من الأحماض الأمينية (Amino Acids) الهامة لبناء الخلايا والأنسجة. فالمواد البروتينية ليست