إلا مجموعة ضخمة من الأحماض الأمينية هذه. ... وهكذا ترى أن ما تأكله أو تشربه يتحول بالتالي إلى محرك لعضلة يدك أو عضلة قلبك أو قادح لزناد فكرك أو يتحول إلى نفس تلك العضلة في اليد أو اللسان أو القلب أو يجري في عروقك مع دمك مكونا الكرويات الحمراء أو البيضاء أو الصفائح أو حيوانا منويا يخرج من صلبك وترائبك أفلا يدخل في تركيب جسمك وتكوين فكرك بعد هذا ما تأكله أو تشربه من الخبائث كالخمر ولحم الخنزير وغيرها مما حرمها الله؟ بل إنها لكذلك. ... أفلا يكون كلام ابن القيم بعد هذا دقيقا كل الدقة بارعا كل البراعة في و صف ما لم يهتم به الطب الحديث إلى اليوم؟ بلى إنه لكذلك. وإنه كما قال ابن القيم يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث. فكل أكل أو شرب يدخل الجوف ويجري في العروق، مع الدم. يتمثله الجسم إما بالهدم Catabolism فيتحول إلى طاقة أو بالبناء يتحول إلى خلايا وأنسجة. ... فإذا دخل الخبث جوف ابن آدم وجرى في عروقه مجرى الدم وكان الخبث مصدر نشاط يده ولسانه وفكره وقلبه وكان الخبث عضلة من عضلات جسمه أو خلية من خلايا دمه أو حيوانا منويا يخرج من صلبه فالخبيث لا شك يؤثر كان ذلك. ... وهكذا تصدق عبارة ابن القيم (ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس لما تكتسب لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصافته) . ... ونستطرد فنسمع لابن القيم قوله: ... إن في إباحة التداوي به (المحرم) ولاسيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة لاسيما إذا عرفت النفوس نه نافع لها مزيل لأسقامها جالب لشفائها فهذا أحب شيء إليها. والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناول وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا وأيضا فإن هذا الدواء المحرم (ليس دواء) . ... ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء وأخيرا يقول: ... وهنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفي بها. فإن شرط الإغماء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته. وهذا كلام يعرفه الأطباء. وسمى هذا التأثير (Plucebo effect) . ... ثم يقول ابن القيم: ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين (الخمرة) مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها وبين حسن ظنه بها وتلقى طبعه لها بالقبول. بل كلما كان العبد أعظم إيمانا كان أكره لها وأسوأ اعتقادا فيها وطبعه أكره شيء لها. فإذا تناولها في