فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 6

هذه الحال كانت داء له لا دواء ... وهذا كلام عجيب والأبحاث الطبية اليوم تتجه إليه. وذلك: اختلاف تأثير الدواء الواحد في المجتمعات المختلفة فبينما يؤثر الدواء في مجتمع بعينه بطريقة خاصة يختلف ذلك التأثير ولو يسيرا في مجتمع آخر بل إن تأثير الدواء يختلف من شخص إلى آخر ويؤثر في ذلك عوامل عديدة ليس أقلها أهمية العامل النفسي لدى متناول الدواء فإن كان تلقيه للدواء بالقبول واعتقاد المنفعة حصل له ولو نوع شفاء وإن كان تلقيه له بسوء الظن فيه واعتقاد مضرته لم يحصل له نوع شفاء بل ربما حصل له نوع ضرر. وهذا باب جديد في الطب. فلله در ابن القيم كيف استطاع أن يدرك التأثير النفسي في تلقي الدواء وهو أمر لم يدرك بعد على حقيقته بصورة واضحة إلى اليوم. والأبحاث لا تزال جارية في هذا الميدان. ... أما تأثير الدواء الخبيث أو المأكل أو المشرب الخبيث في النسل فهو باب جديد من أبواب الطب. وقد كثر الكلام فيه بعد اكتشاف، قصة عقار الثاليدوميد (Thaludomude) وهو عقار مهديء خال من المضاعفات فلما أعطى للحوامل تشوهت الأجنة وخرج الأطفال بدون أطراف. وثارت قضايا أمام المحاكم في أوروبا وخاصة قي ألمانيا حيث اكتشفت هذا الدواء. وسحب الدواء ولكن الشركة التي أنتجته أفلست لفرط ما دفعت من غرامات وتعويضات .. ... وقد اتضح أن أولاد مدمن الخمر يكونون في الغالب مدمنين وتكثر فيهم نزعة الإجرام كما يكثر فيهم الخلل العقلي والعتة والجنون. ولكن هل ذلك ناتج من تأثير الخمر في الصبغيات (الكروموسومات) والناسلات (الجينات) التي تحمل الصفات الوراثية عبر الحيوان المنوي للرجل أو البويضة للأنثى. أم أن ذلك ناتج من تأثير البيئة الفاسدة؟ ... يجيب العلماء في هذا بقولهم: إننا لم نكتشف (جينا) ناسلا خاصا في الحيوان المنوي أو البويضة يحمل خاصية الإدمان ولكننا نعلم أن نسبة المدمنين عالية جدا بين الذين لهم تاريخ عائلي بالإدمان (62 بالمائة) بينما تكون النسبة لدى شاربي الكحول العاديين (Socual Drunkers) منخفضة وهي 16 بالمائة كما يقول الدكاترة سيتل فوجتلين ولامير الذين يعملون في مصح شادل لمعالجة الإدمان وهو أشهر مصح لمعالجة الإدمان في الولايات المتحدة .. كما أجريت تجارب أخرى فنقل أولاد المدمنين من أسرهم وهم أطفال وأنشئوا نشأة عادية في بيئة بعيدة عن الإدمان فوجد أن نسبة كبيرة منهم انقلبت إلى الإدمان عندما تعرضت لشرب الخمور. وهذا يدل على أن هناك استعدادا وراثيا على الأقل للإدمان بين المدمنين. وأن شرب الخمور يؤدي بالتالي إلى إيجاد حيوانات منوية لدى الرجل أو بويضة لدى المرأة مصابة في إحدى ناسلاتها (جيناتها) الاستعداد لشرب الخمور لدرجة الإدمان. وباختصار كما يقول الدكتور لنكولن ويليامز (Lincolin

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت