الصفحة 1 من 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله ورضى الله عن صحابته الطيبين والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين

مقال: الحوكمة الرشيدة لمؤسسة الوقف الإسلامي

حسين عبد المطلب الأسرج

إن تاريخ الوقف يرجع إلى فجر الإسلام وقد دلّ على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع وأن الوقف من أفضل وجوه الإنفاق، وأعمها فائدة وأدومها نفعًا وأبقاها أثرًا. ولقد تعاظم الاهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية، وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة، التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ورغم تراجع دور الوقف إبان حقبة الاستعمار إلا أن الآونة الأخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات الإسلامية. في إطار ذلك التوجه تحتاج مؤسسة الوقف الى تطبيق مبادئ الحوكمة باعتبارها الإطار الصحيح لتطوير أداء مؤسسة الوقف في ربوع وطننا العربي وعالمنا الإسلامي، خاصة مع ما تشهده الأعمال الوقفية من تطور واكتسابها طابعًا مؤسساتيًا، بعيدًا كل البعد عن العفوية والارتجالية.

ومما لا شك فيه أن حوكمة الوقف أصبحت تحتل أهمية كبيرة الآن، في ظل ما يشهده نظام الوقف من تحول، حيث تتمثل الاتجاهات الحديثة في تأسيس الأوقاف في الوقت الحاضر إما في تأسيس أوقاف جماعية كبيرة من حيث القيمة السوقية لأصولها، وفي النظر إلى الوقف بمثابة مشروع تجاري، من حيث هيكله التنظيمي، ومن حيث إدارة أصوله على أسس اقتصادية، ويتكون رأس المال من قسمين: أحدهما وقفي، والآخر استثماري. أو تأسيس صناديق وقفية كبيرة بالنظر إلى القيمة السوقية لأصولها، تعتمد في رأسمالها على التبرعات، وعوائد استثمارها فقط، وتدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت