على أسس اقتصادية. ولعل هذا الموضوع يزداد أهمية في ظل ما يستتبعه ذلك من ضرورة مراقبة هذا الدور وتقويمه، والوصول بأداء مؤسسة الوقف إلى أفضل مستوى ممكن.
وبالنظر الى ناحية ادارة الوقف نجد ان هناك عدد من المجموعات الموجودة أصلا والمؤثرة فعلا في المشاريع الوقفية حيث نجد مجموعات مثل المشروع الوقفي (الموقوف) والشخص المتبرع (الواقف) والمستفيدين (الموقوف عليهم) والجهة المنظمة للوقف والإدارة التنفيذية للمشروع الوقفي إلى آخره. الأمر الذى يستوجب ضرورة توظيف مبادئ وأسس الحوكمة في سبيل تحسين أداء المشاريع الوقفية لتحقق الاهداف المناطة بها، وترتيب العلاقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم في المشروع الوقفي (الحوكمة الإدارية) وفق مبادئ وأسس واضحة للارتقاء بالأداء في جو عام من الإفصاح والشفافية والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العلاقة بمؤسسة الوقف.
ولاشك انه هناك العديد من المصطلحات في اللغة الانكليزية نجد لها معنى واضحا ومتفقا عليه إلى حد الإجماع في اللغة العربية. ولكن في مقابل ذلك هناك العديد من المفاهيم التي لا توجد لها ترجمة حرفية في اللغة العربية، تعكس ذات المعنى والدلالات التي تعكسها اللغة الانكليزية، وان احد الأمثلة الحية على هذه المفاهيم هو مصطلح Governance . وعلى المستوى المحلي والإقليمي لم يتم التوصل إلى مرادف متفق عليه في اللغة العربية لهذا المصطلح، هناك عدد من المقترحات المطروحة: حكم- حكمانية- حاكمية - حوكمة- بالإضافة إلى عدد من البدائل الأخرى، مثل: أسلوب ممارسة سلطة الإدارة، أسلوب الإدارة المثلى، القواعد الحاكمة، الإدارة النزيهة، وغيرها. وفى هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى إنه بالرجوع إلى معجم لسان العرب لابن منظور والبحث تحت لفظ «حكم» نجد أن العرب تقول: حكمت واحكمت وحكّمت؛ بمعنى: منعت ورددت؛ ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم؛ ومن المعانى لكلمة «حَكَم» : حَكَمَ الشئ وأحكمه كلاهما: منعه من الفساد. ورغم أن لفظ حوكمة لم ترد في القواميس العربية على هذا الوزن, إلا أن المعنى العام لها من مادة لفظ حكم الذى يعنى كما سبق القول المنع من الظلم والفساد وهو المتفق عليه اصطلاحا لكلمة الحوكمة التى تهدف الى منع الظلم والفساد.
ويثير مصطلح الحوكمة بعض الغموض وذلك لأن مفهومه لم يبدأ في التبلور إلا منذ قرابة عقدين أو ثلاثة عقود. كما أنه مازال في طور التكوين، ومازالت كثير من قواعده ومعاييره في مرحلة المراجعة والتطوير. ومع ذلك هناك شبه اتفاق بين الباحثين والممارسين حول أهم محدداته وكذلك معايير تقييمه.