ومواليه؟!
الديمقراطيةُ بنتُ العلمانية، والعلمانيةُ بنتُ الإلحاد، ويوشك مَنْ خَطبَ هذه أن يتزوجَ تلك؛ فيجمع بين أختين من شَرِّ أبٍّ!!
حِينَ تُدعَى إلى المشاركة في التصويت على مساواة المرأةِ بالرجلِ في الميراث، أو التصويتِ على ما يزعمونها حقوقًا للوطيين؛ فهذه صورةٌ ديمقراطيةٌ خالصةٌ لا إِشكالَ فيها .. إنْ ذَهَبتَ فشاركتَ- رَفْضًَا أو قَبُولًا-؛ فقد كفرتَ بالإسلامِ وآمنتَ بالديمقراطية، وإن رَفضتَ المبدأ من أساسه- لِعِلمِكَ أن هذا معلومٌ من الدين بالضرورة لا يجوز مُجردُ المشاركةِ في الاستفتاء عليه-؛ فقد كفرتَ بالديمقراطيةِ وآمنتَ بالإسلام!!
ليس هناك صورة أظهر سوادًا ولا بياضًا من هذه الصورة، ومهما حاول الإسلاموقراطيون تلوينَ مساحاتِ الكفر السوداء في هذه الصورة بألوان الإجراءات والآليات الخضراء؛ فلن يستطيعوا طمسَ معالمِ الكفرِ الأسودِ فيها.
إذا رأيتَ إسلامُقراطيًا يُصرُّ على سَحْبِ أوهامِ نفسِه عن الإسلام إلى الديمقراطية، أو سَحْبِهَا عن الديمقراطية إلى الإسلام؛ فاعلم أن هذا الطَّيب إنما أُتِيَ من أمرين لا ثالثَ لهما: ضغط الواقع، وقصور قُدراتِه العقلية ..
ضغطُ الواقعِ يدفعُ للترقيع، وقصور القدرات العقلية يمنع من إدراك أصل المسألة .. وكلا الأمرين يصح أن يكون نتيجةً وسببًا لا يُدرى- أحيانًا- أيهما السبب وأيهما النتيجة .. تمامًا كالجدلية المربكة عن أولية البيضةِ أو الدجاجة!!
في مُحَاوَلَتِهِ لِجَعْلِ الديمقراطيةِ شورى والشورى ديمقراطية؛ يَغْفَلُ هذا الطَّيبُ أو يتغافل عن اختلافِ المركز في المنهجين؛ فالمركز في الشورى هو الله، أما في الديمقراطية فهو الشعب- وليتَه كَان- وَبِحَسَبِ المركزِ تكونُ الأطراف، وبِحَسَبِ المُنطلقاتِ تكونُ النتائج!!
أخبثُ ما في الديمقراطية أَنَّ خُبثَها شديدُ الخفاء شديدُ الوضوح؛ (كالنظَّارة) ؛- لطولِ ملازمتِها وَجهَكْ- تصبحُ كأنها عضوٌ فيه؛ فتبحث عنها- أحيانًا- وهي فوق أنفك!!
تَسحَرُكَ الديمقراطيةُ بآلياتها وإجراءاتها وانتخاباتها وصناديقها وحريتها ومساواتها؛ فتظن أن تلك الأشياء هي الديمقراطية؛ فإذا سمعتَ من يصفها بالكفر؛ انتفضتَ كالملدوغ مستنكرًا أن تكون الحرية والمساواة والاختيار والاستفتاء وحكم الشعب لنفسه كُفرًا؟!
وليس غالبُ هذا كفرًا؛ ولكنهم سحروا عينيك بروضةٍ غَنَّاء نبتت في مستنقع، وَسَقوكَ ماءَ المستنقع مُقَطَّرًا؛ فنسيتَ أصلَه الخبيث بِطَعْمِهِ المُستحدث!!
كُفرُ الديمقراطية في فلسفتها الأيدلوجية وليس في (غالب) إجراءاتها العامة التي يمكن أن توجد فيها وفي سواها .. وفلسفتُها تقول لك: الديمقراطية هي: حكم الشعب للشعب بما يختاره الشعب؛ فما أقره الشعبُ وجب إقرارُه حتى لو حَرَّمه الله، وما رفضه الشعبُ وجب رَفْضُه حتى لو فَرضَهُ الله؛ فصار الشعبُ بذلك