فهرس الكتاب
جود النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو جود من الله، ورحمة من الله مزداة، ونعمة من لله -تبارك وتعالى- على هذه الأمة، وليست السموات والأرض من جوده؛ بل هو نفسه عليه الصلاة والسلام فضلٌ من الله علينا ورحمة من الله علينا، ومن جود الله -تبارك وتعالى- علينا، وليست الدنيا والآخرة من جوده عليه الصلاة والسلام ولا من جود غيره؛ كما أن علمه من علم الله، وليس المراد أن علم الله مستمدٌ من علمه؛ لأنه إذا قلنا: «ومن علومك علم اللوح والقلم» ، كأن ما في اللوح والقلم مستمد من علم النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح هو العكس أن الله -تبارك وتعالى- هو الذي علمه وألهمه وأوحى إليه، وأما علوم اللوح والقلم فهي خاصة بالله -سبحانه وتعالى- ولم تؤخذ من علم أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل.
وأدهى من هذا الهراء الذي يدعون؛ أنهم يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحضر ذلك المولد! ويقيمون قومة رجل واحد بدعوى أنه يحضر، سبحان الله!
حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يحضر مجالس اللهو والرقص والطرب والموسيقى والألحان والغناء والبذخ والبدع والخرافات. حاشاه ذلك صلى الله عليه وسلم، ينزه عن ذلك، ومبرأٌ عن ذلك.
ثم إنه لا يحضر عند أحد، ولا يراه أحدٌ يقظةً، ومن زعم هذا الزعم؛ فقد أعظم على الله الفرية؛ من ادعى أنه يراه يقظة؛ كما نشرت بعض الصحوف المشبوهة المريضة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يُرى يقظةً، من يزعم ذلك فإنه كذاب أشر، ودجال، ومتقول على الله -عزَّ وجل-، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.