فهرس الكتاب
نعم، رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حقٌ؛ إذ أنه لا يتمثل به الشيطان، وهو خاصٌ بالمنام لا في اليقظة، ولكن لهذه الدعوى شروط، لتصديق هذه الدعوى شروط.
ما هي هذه الشروط؟
أولًا: أن يكون مدَّعي هذه الرؤيا من ذوي الصلاح والاستقامة والتقى، أما لو كان مدعي الرؤيا من عباد القبور والخرافيين والمبتدعة، والذين يتعلقون بغير الله؛ لا نصدقه في دعواه، ولو ادعى من هنا إلى يوم القيامة.
وثانيًا: ألا يصفه بوصفٍ لا يليق؛ أي بمعنى: أن يصفه بالأوصاف التي جاءت بها السنة والسيرة الصحيحة.
ثالثًا: ألا يدعي أنه أمره بأمر يخالف الكتاب والسنة وما جاء به من عند الله؛ فلو ادعى أنه أمره بصلاة سادسة، أو بذكر معين غير ما جاء في الكتاب والسنة، أو بالتعلق بغير الله -عزَّ وجل-، أو بالاعتداء على فلان أو بقتل فلان؛ قلنا له: لست صادقًا في هذه الدعوى؛ وإنما هي فرية افتريتها.
فإذا توافرت هذه الشروط؛ فالرؤيا ما حكمها؟ حقٌ؛ يُتفاءل بها ويُستأنس بها، ويُؤمل فيها خيرًا.
وأما دعوى الرؤية يقظة فهذه فرية؛ افتراها بعض المتأخرين من الخرافيين والمبتدعة؛ يهزون رؤوسهم ويرقصون ويقومون ويقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حضر هذه الحضرة! والله أنهم كذابون، وأفاكون ودجالون، لا يمكن للمصطفى صلى الله عليه وسلم -ويُنزَّهُ- أن يحضر مثل هذه الخرافات.
الرسول صلى الله عليه وسلم ما حضر لما ثارت الفتن، وأثارها اليهودي عبد الله بن سبأ -أخزاه الله-، لم يحضر الخلاف الذي نشأ بين