وفي مصر عندما جاء أنور السادات تخلى تمامًا عن القومية العربية ورجعت مصر وسمت نفسها جمهورية مصر العربية.
القذافي الذي هو تلميذ جمال عبدالناصر كان يريد أن يعمل دولة موحدة ولم يوفقه الله لأنها لا تقوم على أساس الإسلام فتمزقت أيضًا القومية العربية التي كانت تربط ما بين مصر وليبيا.
الحرب الثانية هي حرب الخليج. فالعرب بعضهم حتى في داخل البيت الواحد وداخل الحزب الواحد وداخل الدولة الواحدة بعضهم وقف مع العراق وبعضهم وقف ضد العراق وتشاحن الطرفان، البعثيون السوريون الذين يربطهم بالعراق رابطة القومية والبعثية هم أيضًا دخلوا ضمن الجيوش التي دخلت إلى العراق وقتلت من العراقيين ما قتلت! فهذه نعمة والحمد لله .. فبعدما كانوا يتقاتلوا في لبنان هذا يؤيد عون وهذا يؤيد شمعون أصبحوا يتقاتلون بأنفسهم وجهًا لوجه فالحمد لله أن القومية العربية في حالة احتضار.
والحمد لله أن المسلمين أفاقوا إلى حد كبير فنجد ما حدث في أفغانستان أو في الفلبين أو في البوسنة والهرسك الآن وغيرها جعل المسلمين يشعرون بضرورة الولاء الإسلامي وأن تكون العقيدة هي الرابطة , فالكل اشتركوا و جاهدوا ولو بالمال ولو بالدعاء لاخوانهم المسلمين. هذه المصائب وهذه المحن جعلت المسلمين يشعرون بأننا أمة واحدة في آمالها وآلامها لأنها واحدة في عقيدتها وفي قبلتها وفي كتابها وفي سنة نبيها صلى الله عليه وسلم وفي كل الأواصر والروابط. ولا يوجد أمة أوغل أو أعمق في التاريخ من هذه الأمة لأنها فوق كل القوميات والعنصريات والعصبيات , ولا فخر بالحجارة الطين كما يفتخرون، هذا عنده أهرامات وهذا عنده حدائق بابل وأولئك بنوا مدائن صالح وهؤلاء بنوا إرم مثلًا. نحن نفخر وننتمي ونعتز بالانتماء إلى ركب الإيمان , ركب الانبياء , ركب النبي الذي بنى هذا البيت {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا} , هذا هو البناء الذي يجمعنا والذي نفتخر به والذي نعتز بأننا والحمد لله نعبد الله سبحانه وتعالى ونفتخر بالعبودية لله باستقبالنا هذا البيت الذي بناه أنبياء الله وحجه أنبياء الله ,