فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

ثم في العصور التي تلت ذلك نجد أنها طمست واندثرت، وتمزقت الأمة إلى دويلات: تجد حلب دولة ودمشق دولة وأنطاكية دولة والموصل دولة .. الخ، حتى شاء الله عز وجل وجاء الصليبيون ولقنوا الأمة درسًا عظيمًا فتوحدت وبدأت ترجع إلى وحدتها. ثم جاء المماليك وهؤلاء ليسوا عربًا والسلاجقة ليسوا عربًا في الأصل، والترك كما هو معلوم دخلوا في الاسلام ولم يكونوا من العرب فظلوا يحملون راية الإسلام إلى أن ظهرت فيهم القومية الطورانية كما ذكرنا. وهذا إجمال وإيجاز سريع لنشأة هذه النعرات الجاهلية في العالم سواء كانت في العالم الإسلامي أو في العالم الأوروبي الذي منه أخذنا القومية العربية الحديثة.

وضعنا الحاضر:

نعمة من الله عز وجل أن القومية العربية تفتتت بحربين، الحرب الأولى حرب لبنان. لو تأملنا تاريخ لبنان التي كانت منطلقًا لتمزيق الأمة الإسلامية والدولة العثمانية - والرابطة التي جمعتهم هي رابطة القومية - فأراد الله عز وجل أن تتمزق لبنان نفسها وتصبح فئات متناحرة: فالموارنة طائفة , والأرمن طائفة، والموارنة انقسموا إلى أحزاب: حزب شمعون وحزب مع فرنجية وحزب مع الجميّل وهكذا .. والدروز لهم حزب ولهم إذاعة وجيش، والرافضة حزبين: حزب الشيطان الذي يسمونه حزب الله , و أمل نبيه بري، وهم كلهم رافضة .. فتمزقت البقعة الصغيرة هذه التي من أجلها مزقنا الأمة الإسلامية وجعلناها أمتين، أمة عربية وأمة إسلامية، حتى أنه إذا عقد مؤتمر الأمة العربي يحضر رئيس لبنان، فإذا عقد مؤتمر إسلامي يحضر رئيس لبنان وهو نصراني!! فمن أجلهم ضيعنا ولاءنا وعقيدتنا وانتماءنا فمزقهم الله.

فبدأت القومية العربية في الانتكاس بهذا الحال ومزق الله حزب البعث في سوريا والعراق، عداوة مستحكمة بحيث أنك تتعجب كيف أن كل واحد منهم لو مكّن لكان أول ما يبدأ يفترس ويبطش بأخيه البعثي الآخر، وتجد سجون العراق ملأى بالبعثيين السوريين الموالين لصلاح بكداش، وسجون سوريا ممتلئة بالبعثيين المنتمين إلى ميشيل عفلق وحسن البكر وأمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت