فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 16

الفارسي أو غيره من الشعوب على العنصر العربي - وكثر ذلك جدًا حتى قيل إن الجاحظ يميل إلى الشعوبية لأنه في كتاب الحيوان وغيره ذكر عن عادات العرب وكيف كان العرب يأكلون الميتة ويأكلون الحيوانات القذرة!! وهذا من أخبث أنواع الأمراض التي تصاب بها القلوب وتصاب بها الأمم مرض القومية هذا أو تفريق الناس وتحزيب الناس على غير التقوى.

ثم ظهرت أفكار أخرى ومزقت الأمة بأنواع كثيرة من التمزقات والعنصريات والجاهليات كل ذلك حتى لا يكون ولاؤها لله وتعتقد فعلًا أن أكرمهم عند الله أتقاهم وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى. ونشأت التعصبات الفقهية أيضًا - وهي نوع من الجاهلية - فأصبح الحنفية والشافعية يتقاتلون قتالًا شديدًا في بلاد ما وراء النهر وشرق العالم الإسلامي، كذلك شهدت بغداد والعراق معارك شديدة بين الحنابلة وغيرهم. الطرق الصوفية التي نشأت زادت الأمة أيضًا انقسامًا وأصبح الناس يعادون ويوالون كلٌ في شيخه وفي طريقته فتمزقت الأمة أكثر فأكثر .... وهكذا.

أما اختلاف العلماء حول قضايا العبادات كالتفضيل إذا تعلق بالعبادة فهذا الأمر ليس فيه إشكال إن شاء الله، وهو من باب تفضيل شعبة من شعب الإيمان على شعبة أخرى أو العاملين بشعبة على شعبة، فأيهما أفضل أهل الذكر أو أهل الجهاد، أيهما أفضل أهل القرآن أم أهل الحديث، هذه أيضًا نشأت لكنها أخف لأنها كلها خير وكلها علم وكلها من الدين والحمد لله , فأينما كان الإنسان فهو آخذ بشعبة من الخير لكن لا يجوز له أن يفتخر بحيث يغمط الآخرين أي فضل.

والمشكلة تكون أوضح عندما تكون الفرقة بسبب الشعوبية كما جاء أن الرشيد قضى على البرامكة لأنهم كانوا كذلك , وكانوا يجمعون بين الشعوبية وبين الباطنية، وبعض الناس لا يذكر عنهم إلا شعوبيتهم وأنهم أعادوها فارسية كسروية , فشعارات كسرى وآثار كسرى وقصور كسرى ولكل مظاهر الحياة في أيام كسرى أعادها البرامكة ... وكانوا وزراء والرشيد هو الخليفة، فلما رأى الأمر كذلك وكلمه علماء المسلمين فيهم فقضى عليهم وقتل من قتل وسجن من سجن وشتت الله شملهم وفرق جمعهم ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت