فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 16

وقد بقيت النزعة التي تظهر هذه الأيام مثل النازية والفاشية وهذه ظهرت نتيجة التأثر بالفكر التلمودي اليهودي، وكل ما فعله هتلر أنه قرأ ما في التلمود ووجد الفكر اليهودي يجعل اليهود فوق الجميع فأراد هتلر مضادة اليهود فقال الألمان فوق الجميع وأخذ كل الخصائص التي يدعيها اليهود وجعلها في الألمان , وتعاون معه وأفاد منه بنفس الوقت موسيليني في إيطاليا بالفاشية , واليابان قامت على هذا المبدأ أيضا , ولذلك لما قامت الحرب العالمية الثانية كانت هذه الدول الثلاث تحارب بريطانيا وفرنسا ثم بعد ذلك تدخلت أمريكا وكانت النهاية التي تعلمون.

هذه العنصرية المقيتة البغيضة هي التي يحاربها الإسلام أشد الحرب والتي كان أول من رفع راية الحرب عليها هو محمد صلى الله عليه وسلم عندما أنزل الله تعالى عليه هذا الدين العظيم وأصبح الناس سواسية، فبلال الحبشي وأبو سفيان وسلمان الفارسي ومن أسلم من اليهود ومن كان أنصاريًا أو مهاجريًا فلا فرق بينهم: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .

بقي أن نشير إلى قضية تجدونها في التاريخ الإسلامي مع الأسف وهي أن المفاخرة نشأت قبل نهاية القرن الأول الهجري عند المسلمين، نشأت بين العرب اليمنية والعرب المضرية في أيام الدولة الأموية، ولو قرأتم فتح الاندلس أو فتح بلاد ما وراء النهر فستجدون أن اشتداد هذه العنصرية والعصبية بينهما أدت أكثر من مرة إلى هزيمة المسلمين , ففي اثناء الحرب تشتعل بينهم المفاخرة ثم يتقاتلون وينسون العدو المشترك!! قتيبة بن مسلم الباهلي القائد المشهور عانى أشد المعاناة من أن جيشه ينقسم إلى قسمين: العرب اليمنية والعرب المضرية. ونشأت أشعار الهجاء الطويلة الشديدة في دواوين الشعر وكتب الأدب وكتب التاريخ. كانت هذه بداية مؤلمة جدًا وفي عصر يعتبر مبكر جدًا لنشوء الفكرة الجاهلية العنصرية العصبية وقد دفع المسلمون ثمنها، ومن ذلك ما جرى في معركة بلاط الشهداء عندما انقسم جيش عبدالرحمن الغافقي رحمه الله إلى عرب مضرية وعرب يمنية وحدث بينهما فرقة وخصومة وهزم الجيش.

ثم نشأت أنواع أخرى من العصبيات بعد ذلك عندما ظهرت الشعوبية التي جاء الفرس بها , وهي تزدري العرب مطلقًا وتفضل عليهم العجم، وكثير من الشعراء وإن كانوا شعراء باللغة العربية وتعربت ألسنتهم إلا أنهم كانوا دعاةً للشعوبية - أي لتفضيل العنصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت