فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد *** فلا دين يفرقنا ولا حد يباعدنا

وأصبحت المفاخرة بأن أبناء الوطن جميعًا يعملون ضد الاستعمار وضد القوى الرجعية، والرجعية هي الدين في نظرهم، فكانوا يستغلون فكرة القومية والوطنية لإشعال الحرب الضروس على الدين وعلى كل من يدعو إلى الانتماء إلى الإسلام أو يوالي أو يعادي في هذا الدين حتى مسخت الأمة تقريبًا مسخًا كاملًا أو شبه كامل , وأصبحت نظرة كل الناس إلى الأمة العربية والوطن العربي: فإن درست الجغرافيا فهي جغرافية الوطن العربي، وإن درست الثروة فثروة الوطن العربي، وإن درست السكان فهم سكان الوطن العربي، وإن تحدث أحد عن الأخطار فإنه يتحدث عن الأخطار على الأمة العربية. وفي الحقيقة أنه مجاملة لهؤلاء الحفنة من النصارى في لبنان ومصر تخلى الباقون عن دينهم، والتعبير الذي كان ولا يزال إلى هذه الأيام مستخدم أن يقال (الأمتين) الأمة العربية والأمة الإسلامية! ومن أجل هؤلاء تجعل الأمة الواحدة التي قال الله تعالى عنها {وإن هذه أمتكم أمةً واحدة} تجعل أمتين!!

ونتيجة لهذا الشعور - رسوخ الفكرة القومية عند الناس - أصبح لا يمكن أن تنظر إلى أي أحد وتقول هذا مسلم أو نصراني ولا يمكن أن تسأل عن هذا، وما كان أحد يستطيع أن يتحدث بهذا إلا ويحتقر ولا يستطيع أن يكتب في مجلة أو يتكلم في الإذاعة وهو يخالف فكرة القومية العربية أو الأخوة العربية والرابطة العربية واللغة المشتركة والتاريخ المشترك، وهذا خلاف ما ذكر الله تبارك وتعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ولما قاله صلى الله عليه وسلم"لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى". وكان العراقي مثلا وإن كان يدعي القومية العربية إلا أنه يفتخر بالآشورية والبابلية والكلدانية، وأهل الشام وإن كانوا أيضًا يدعون القومية العربية والبعثية إلا أنهم يفتخرون بآثار السومريين والفينيقيين، وفي مصر يفتخرون بالآثار الفرعونية وغيرها، أما نحن هنا فمعنا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والعقيدة السلفية الناصعة التي لا تفرق بين عربي وأعجمي فهي دعوة سلفية تجمع كل من يؤمن بها، مع ذلك أيضًا أصبحت عندنا باسم الآثار وغيرها فكرة أن عندنا آثار قديمة كآثار الأخدود وآثار عاد وآثار ثمود ومدينة الفاو، واذا اكتشف مكان ما وفيه بيوت قديمة طمرها الطين اعتبروا هذا كشفا حضاريا ومنقبة عظيمة وأننا لنا ماضي ولنا تاريخ ولنا آثار، أي أننا دخلنا فيما دخل فيه غيرنا من الأفكار التي رفضتها ولفظتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت