إن الغرب أراد هذا بوضوح، أراد أن لا يكون هناك أي رابطة أو جامعة إسلامية وإنما يكون المبدأ القومي هو الذي يجمع هذه الشعوب جميعًا.
وتحت شعار الحركة القومية والحركة البعثية نشأت في دول أخرى - مثل دول الجزيرة العربية - الفكرة الوطنية التي لم تكن معروفة من قبل، ففي هذه البلاد في عمان في اليمن مثلًا، ما كان الناس يعرفون على الإطلاق فكرة التفاخر بالحضارات القديمة وبالوطنية ولا يعلمون عنها أي شيء فضلًا عن القومية، فنجد أن القوميين تبنوا إحياء هذه الحضارات والآثار القديمة , بل مع أنهم يدعون القومية العربية ويتعصبون للغة العربية أحيوا ما يسمونه التراث الشعبي والأشعار النبطية وما أشبه ذلك، وهذه كلها عوامل تفتيت للأمة إلى قوميات , القومية تفتت إلى وطنيات، الوطنية تفتت إلى قبليات وحزبيات وحضارات مختلفة، وكل هذا بغرض تفريق وتمزيق الأمة الإسلامية ورابطة الولاء، فأصبح الإنسان لا يوالي ولا يعادي إلا في ما يعتقد من قومية أو وطنية. الشيخ عبدالرحمن الدوسري رحمه الله كان أكثر إن لم يكن كل كلامه وأشرطته تصب في حرب الماسونية وهؤلاء القوميين المجرمين وخاصة عندما روج لشعار القومية إلى حد لو أن أحدًا يقول هذا العربي ليس مسلمًا لاستنكر أشد الاستنكار في أي مكان , ورسخت فكرة القومية العربية حتى قال شاعرهم:
سلامٌ على كفرٍ يوحد بيننا وأهلًا وسهلًا بعده بجهنّمِ
هبوني دينًا يجعل العرب أمةً وطوفوا بجثماني على دين برهمِ
بلادك قدمها على كل ملةٍ ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُمِ
والثاني يقول:
داع من العهد الجديد دعاك *** فاستأنفي في الخافقين علاكِ
يا أمة العرب التي هي أمنا أي افتخارٍ نميته ونماكِ
ميخائيل نعيمة، جبران خليل جبران، إيليا أبو ماضي، وإيليا حاوي، إلياس أبو شبكة .. الخ، هؤلاء كلهم هم الشعراء الذين يتغنى الناس بأفكارهم، بل حتى أحمد شوقي الذي يقول: