رئيس بلاد الشام"شكري القوتلي"كان من جمعية العربية الفتاة , ووقع ميثاق جامعة الدول العربية، فنشأ الفكر القومي بعد ذلك حتى قامت ثورة الحزب البعثي واستطاع بقيادة"ميشيل عفلق"أن يؤسس فكرة عقدية قوية جدًا تحكم الآن العراق وسوريا وله وجود قوي في ليبيا وفي السودان وهم الآن تقريبًا أقوى حزب في موريتانيا.
بعد الحرب العالمية الثانية نسيت القوميات تمامًا في أوروبا فأصبحت التكتلات عقائدية وعسكرية، وأصبحت أروبا في الحقيقة معسكرين: حلف وارسو وحلف الناتو (شمال الأطلسي) . حلف شمال الأطلسي يضم الولايات المتحدة الأمريكية ومعه دول غرب أوروبا كلها على اختلاف مللها ومذاهبها الدينية وقومياتها، وأوروبا الشرقية الشيوعية على اختلاف أجناسها وأعراقها أصبحت كتلة واحدة بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945 م. بعدها وقع ميثاق جامعة الدول العريبة ثم ظهرت الأحزاب هذه وأسست حزب البعث. فلما ظهر المعسكر الشرقي الاشتراكي اندمجت الفكرة الاشتراكية في الحركات القومية والوطنية لأنها كلها مستوردة من الغرب، فقامت الثورة المصرية وحَوَّلَها جمال عبدالناصر من فكرة وطنية إلى فكرة قومية، فقبل جمال عبد الناصر لا تجد في مصر إلا إشارات إلى العرب أو العروبة ككل إنما كانت الفكرة الراسخة في مناهج التعليم وفي الصحافة والإعلام والشعر: الشعارات الوطنية الفرعونية ... إلى آخره، المهم وطني مصري. جمال عبدالناصر أنشأ إذاعة صوت العرب والصحافة العربية والفكر العربي والأمة العربية من المحيط إلى الخليج فأجج الفكر العربي القومي. في المقابل أيضًا البعثيون جاءوا بشعار"أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة"هذا شعار حزب البعث، فبدأوا ينشرون هذا المبدأ. كان الصراع على أشده بين هؤلاء وهؤلاء مع أن جمال عبدالناصر دعى إلى الاشتراكية مع القومية العربية وأولئك مع الوحدة العربية دعوا إلى الاشتراكية؛ إذن هؤلاء اشتراكيون وهؤلاء اشتراكيون، لكن الخلافات الحزبية بينهم واختلاف الولاءات: هذا مع الغرب وهذا مع الشرق كان على أشده والذي يجمع الجميع أنهم لا يريدون الإسلام فالغرب سواء كان شرقًا أو غربًا لا يريد أن يكون هناك أي تجمع باسم الإسلام كما عبر لويس وغيره في أوضح ما يمكن.