الصفحة 12 من 1472

فقد أجمعت الأمة على وجوب العمل بالسنة، ولهذا فقد قبل المسلمون السنة كما قبلوا القرآن الكريم، واعتبروها المصدر الثاني للتشريع؛ استجابة لله عز وجل وتأسيا برسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

تدوين السنة:

تدوين الحديث بين المنع والجواز

لم يدون الحديث الشريف في عهده صلى الله عليه وآله وسلم كما دون القرآن الكريم، غير أن هذا الأمر لا يرجع - كما قال بعض الباحثين - إلى ندرة وسائل الكتابة، وقلة الكتاب، وسوء كتابتهم في ذلك العهد، فقد وجد في ذلك الوقت كتاب كثيرون للوحي، وغيره من الأمور الأخرى التي تحتاج إلى كتاب، حيث كان للرسول صلى الله عليه وآله وسلم كتاب للوحي بلغ عددهم أربعين كاتبا، وكتاب للصدقة، وكتاب للرسائل يكتبون بلغات مختلفة، وكتاب للمداينات والمعاملات، بل إن هذا العدد زاد بعد الهجرة، وبعد أن استقرت أمور الدولة الإسلامية؛ إذ كانت مساجد المدينة وكتاتيبها إضافة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مراكز يتعلم فيها المسلمون القراءة والكتابة، علاوة على تعلم القرآن وتعاليم الدين.

وقد تبرع بعض المسلمين الذين يعرفون الكتابة بتعليم إخوانهم، وكان من أولئك المعلمين الأوائل سعد بن الربيع الخزرجي أحد النقباء الاثني عشر، وبشير بن سعد بن ثعلبة، وأبان بن سعيد بن العاص.

إنه يكفي للرد على من أرجع عدم تدوين السنة في العهد النبوي إلى ندرة وسائل الكتابة، وقلة الكتاب، وسوء كتابتهم، أن المسلمين دونوا القرآن الكريم دونما صعوبة، فلو أرادوا تدوين الحديث لدونوه دون مشقة، كما سبق لهم تدوين القرآن الكريم.

إن عدم تدوين الحديث رسميا في بادئ الأمر خضع لظروف معينة، كان منها:

ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كراهيته لكتابة شيء غير القرآن، فقد روى أبو سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه".

وروي عن أبي سعيد أيضا أنه قال: استأذنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا.

وفي رواية عنه قال: جهدنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأذن لنا في الكتاب فأبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت