الصفحة 14 من 1472

جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلب كثيرا، قالت: فغمني، فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها، فقلت: لم أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذاك.

غير أن أكثر هذه الصحف اشتهر وتناقله الناس فكان منها:

الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص: فقد كان عبد الله بن عمرو كاتبا يحسن الكتابة، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالكتابة كما يدل على ذلك قول أبي هريرة: فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب، ولقد ضمن عبد الله صحيفته التي اشتهرت بالصحيفة الصادقة - كما أراد كاتبها أن يسميها - كثيرا من الأحاديث بلغت ألف حديث كما يقول ابن الأثير.

ولا شك في أن لهذه الصحيفة أهمية كبيرة، لكونها وثيقة تاريخية تثبت إذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكتابة الحديث آنذاك.

صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري: فقد كان لجابر بن عبد الله هو الآخر صحيفة يرى الإمام مسلم أنها في مناسك الحج، وكان قتادة بن دعامة السدوسي يكبر من قيمة هذه الصحيفة ويقول: لأنا بصحيفة جابر أحفظ مني من سورة البقرة.

وكان عند سعد بن عبادة الأنصاري كتاب فيه طائفة من أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان ابن هذا الصحابي يروي منها بعض أعمال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان عند علي بن أبي طالب صحيفة اشتملت على أسنان الإبل، والجراحات، وحرم المدينة.

وكان عند أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاب فيه استفتاح الصلاة.

هذا إلى جانب صحف أخرى كثيرة لبعض الصحابة تناولت موضوعات كثيرة.

أضف إلى ذلك مدونات أخرى وكتب أخرى كان أهمها الكتاب الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتدوينه في السنة الأولى للهجرة، الذي تم فيه النص على حقوق المسلمين من المهاجرين والأنصار وعرب يثرب مع موادعة اليهود في المدينة، وهو ما نستطيع تسميته بدستور الدولة الإسلامية في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت