الصفحة 15 من 1472

وقد جاء في مقدمة هذه الصحيفة:"هذا كتاب محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش، وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: إنهم أمة واحدة دون الناس. . ."الخ.

ومنها كتب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمراء العرب وإلى ملوك وأمراء الدول المجاورة يدعوهم إلى الإسلام، وكتبه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمرائه وعماله وقواد جيوشه المتعلقة بشئون أقاليمهم، وبيان أحكام الدين وتعاليمه، وقد اشتهر من ذلك كتابه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمرو بن حزم عامله على اليمن الذي اشتمل على بيان العبادات، وأنصبة زكاة الإبل والبقر والغنم، والجزية على غير المسلمين، هذا مع أصول الإسلام بوجه عام وطريق الدعوة إلى الله تعالى.

مراحل تدوين الحديث النبوي:

المرحلة الأولى: تلقي الصحابة للسنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

تلقى المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث النبوي كما تلقوا القرآن الكريم؛ فقد كان الحديث النبوي مادتهم لمعرفة ما خفي من القرآن الكريم، مادتهم التطبيقية التي تتعلق بهم في جميع أمور حياتهم؛ من عقائد، وعبادات، ومعاملات، وآداب.

ولهذا كان الصحابة حريصين عليه، محبين له، يتسابقون إلى مجالس رسولهم الكريم، يدفعهم إلى ذلك إيمانهم القوي، وحبهم لرسولهم، وقد كان يعسر على بعضهم حضور تلك المجالس؛ لانشغالهم بشئون حياتهم الأخرى، فكانوا يتناوبون مجالسه صلى الله عليه وآله وسلم، كما كان يفعل ذلك الفاروق عمر رضي الله عنه حين قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.

ولقد كان الصحابة يحفظون الحديث، ويكررونه بينهم وبين أنفسهم، وكان منهم من يجزئ الليل ثلاثة أثلاث، فثلث للصلاة، وثلث للنوم، وثلث يذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل إنهم كانوا يتذاكرون فيما بينهم ما يسمعون منه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يحفظوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت