الصفحة 33 من 1472

وأما أهل الاعتزال فقد عرفوه هذا التعريف الخاطئ لكي يتسنى لهم رده والقدح فيه وعدم الاحتجاج به، وحتى يسقط بذلك جملة عظيمة من الأحاديث الصحيحة التي تعارض ما ابتدعوه في دين الله عز وجل من بدع برئ منها الإسلام.

وأما قولهم:"إنه لا يعد من السنة"فيرد عليه بأن السنة ترادف الحديث عند المحدثين، والحديث يشمل أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وحديث الآحاد لا يخرج عن ذلك.

الشبهة السابعة: اختلاف المحدثين في التوثيق والتضعيف

لقد اعتبر الطاعنون اختلاف علماء الحديث في توثيق الرجال وتضعيفهم مطعنا في منهجهم، ويلزم من ذلك أن يوثقوا من لا يستحق التوثيق، ويضعفوا من لا يستحق التضعيف، وينتج عنه تصحيح أحاديث لم تبلغ درجة الصحة، ولذلك حكموا على كثير من الأحاديث بالصحة وهي ليست كذلك.

الرد:

ما وضعه علماء الحديث من قواعد وأصول ثابتة لتوثيق الرواة وتضعيفهم ينفي ما قالوا، ولم ينطلقوا رحمهم الله في تعديل الرواة وتجريحهم من هوى، وإنما كانوا يفعلون ذلك حسبة لله وتدينا، ولذلك كثر قولهم:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".

ولقد قام علم عظيم وضعت له القواعد وأسست له الأسس، وجعل مقياسا دقيقا ضبطت به أحوال الرواة من حيث التوثيق والتضعيف، ذلك"علم الجرح والتعديل"الذي لا نظير له عند أمة من الأمم.

والذي يطالع كتب علوم الحديث يقف مبهورا أمام هذا العلم فائق الدقة، البالغ الإحكام، الذي لا يمكن أن يكون وضع صدفة أو جاء عفوا، وإنما بذلت فيه جهود، وتعبت فيه أجسام، وسهرت فيه أعين حتى بلغ إلى قمة الحسن ومنتهى الجودة.

ونتناول من هذا العلم ثلاثة أسئلة يتضح من خلالها فساد هذا الزعم وبطلانه.

أولا: من هو الراوي الذي يقبل حديثه؟.

ثانيا: كيف يوثق؟.

ثالثا: إذا تعارض فيه توثيق وتضعيف، ما العمل إذا؟ وما الذي أدى إلى ذلك؟.

والجواب على هذه الأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت