فهرس الكتاب
فهذه الشهادات أعلت من شأن أبي هريرة رضي الله عنه علميا، فكيف يطعن فيه الآن.
ثالثا: شبهات حول بعض الأئمة الذين نقلوا لنا السنة في دواوينهم
الرد
تحول الطاعنون في أبي هريرة وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين، تحولوا عنهم لما وجدوا ما لهم من مناقب بنصوص ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيقنوا أنه لا يصح الطعن فيهم، فانتقلوا إلى الأئمة الكبار الذين نقلوا لنا السنة في دواوينهم، كالإمام العلم أبي عبد الله البخاري، صاحب (( الجامع الصحيح ) )، الذي تلقته الأمة بالقبول والثناء عليه، بل درج المحدثون على أن لا يذكروا صحة حديث ما دام قد ذكره البخاري في (( صحيحه ) )، واكتفوا بذكر تخريجه بأن يقولوا: أخرجه البخاري في (( الصحيح ) ).
وغير ذلك من الشبهات التي لم يكن لها أثر إلا في عقول لم ترض بقبول الحق، ولكن ما رضيت إلا بما يوافق هواها الذي سول لها الطعن في كل شيء، ونسيت أن الذين حملوا لنا السنة هم الذين حملوا لنا القرآن، فإذا طعنا في الرجال الذين حملوا لنا السنة، وقبلنا الطعن في الرجال الذين حملوا لنا القرآن، فالنتيجة طعن في الدين ذاته، وعدم حجيته على الأرض.
الخلاصة
نخلص مما سبق إلى أنه لا نزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة ويفضلها: بأن لفظه منزل من عند الله، متعبد بتلاوته، معجز للبشر أن يأتوا بمثله، بخلاف السنة: فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي.
ولكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما من حيث الحجية، بأن تكون مرتبة السنة متأخرة عن الكتاب في الاحتجاج، بل ولا يصح أن نتطاول عليها ونورد عليها شبهات تؤخرها عن الكتاب، فتهدر ويعمل بالقرآن وحده، فما هذا إلا هدم للدين كافة.
وأن القول بحجية القرآن، قول بحجية السنة ضمنا؛ لأنها المفسرة المبينة لأحكام القرآن، فلا قبول للسنة من غير القرآن، ولا قبول للقرآن من غير السنة، فكلاهما وحي يجب العمل به.
وأنه لا يلتفت إلى كلام المغرضين الحاقدين في السنة، من حيث ناقلوها رضي الله عنهم أجمعين، أو الأئمة الذين دونوا الدواوين التي تلقتها الأمة بالقبول.
مقدمة ابن الصلاح