الصفحة 49 من 1472

إذا كان المرد في قبول الأحاديث وردها إلى العقل، فإلى أي قانون يتحاكم العقل، فيقبل الأحاديث ويردها بمقتضاه؟ فإن العقل الذي رد أحاديث الذباب، والسحر، والإسراء والمعراج هو نفسه العقل الذي قبل أحاديث الغيبيات الأخرى؛ مثل أحاديث القيامة والجنة والنار. . .، فكلاهما من الغيبيات.

بل ووجدنا بعض هذه العقول التي رفضت بالأمس بعض الأحاديث، قبلتها اليوم، لما أيدها الإعجاز العلمي الوارد في هذه الأحاديث، وأثبت على - حد قولهم - صحة هذه الأحاديث!!

رفضوا قول النبي صلى الله عليه وسلم بالأمس، وقبلوا كلام غيره اليوم.

مع أن الأصل في كلامه صلى الله عليه وسلم أنه وحي من الله سبحانه، ولا مجال للعقل أن يدخل في هذا الوحي إلا بالتصديق التام والتسليم له؛ لأن الحق تبارك وتعالى قال: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم: 34) .

ثانيا: شبهات حول بعض الرواة المشاهير

لما أيقن هؤلاء المغرضون أن كلامهم في بعض الأحاديث ما هو إلا كلاما في الوحي الشريف، انتقلوا إلى نقطة أخرى، فصوبوا سهامهم المسمومة إلى رواة هذه الأحاديث، وزعموا أن الذي ينقل هذه الأحاديث هو المطعون فيه بالكذب والاحتيال، فطعنوا في أكابر الرواة، كأبي هريرة رضي الله عنه، الصحابي الجليل.

الرد

دأب الطاعنون على التشكيك في كبار الصحابة الذين أكثروا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تشكيكا في مرواتهم، فأبو هريرة رضي الله عنه على سبيل المثال عرف بكثرة علمه، وحرصه لمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتفرغه لطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهاده في العبادة.

والأهم من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن على دعاء له، قال فيه: اللهم إني أسألك علما لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم آمين ) ).

وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرص على الحديث، لما سأله أبو هريرة رضي الله عنه: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم قائلا: (( لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت